تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الغرور وعدم الإنصاف أن يقال : ما فائدة الأزهر وأين جلال مشيخته ؟ وأقوى رد على هذه الغفلة وهذا الغرور أن نقول لأصحابهما : إذن ما فائدة علوم الحياة كلها ؟ وهي اليوم تولد الجشع في قلوب الأمم وتقلبها سباعا كاسرة وحيوانات مفترسة . . فالدين خير كله والعلم خير كله بمقتضى طبيعتهما فعليهما أن يتنبها إلى من يعمل على تغيير وضعهما ، فإذا حرص الأشرار على أداء وظيفتهم بمقتضى طبعهم ، فحرص الأخيار يجب أن يكون أشد وألزم . . هذا هو الأزهر على ما يجب أن يكون وهذه هي مشيخته كما نفهم عظمتها وجلالها . فإذا ظهر يوما ما في غير مكانهما فالمصريون شركاء في المسؤولية أمام اللّه وأمام التاريخ . لأن العلماء غير معصومين . والأمم الحية هي التي تقوم على حراسة قواها الطبيعية والمعنوية ، ولا ترتفع المسؤولية عن الأمم إلا إذا كانت في طفولتها أو في شيخوختها ، وقد أدت الأمة المصرية والحمد للّه واجبها نحو مشيخة الأزهر » . وقد ألقى في حفلة التكريم الشيخ عبد الجواد رمضان الأستاذ بالأزهر قصيدة جاء فيها :
دعوا باسمك الآمال فهي بواسم * وبلّوا به الأرواح وهي حوائم
دجاليلهم حتى إذا لحت أصبحوا * وأنف الدياجي والحوادث راغم
هو الدين ، فادعم عرشه بعزيمة * فقد وهنت أركانه والدعائم
وما الأزهر المعمور إلا مناره * ولا أهله الأدنون إلا العمائم
مطالع يمن للزمان وأهله * بها تسعد الدينا وتدنو العظائم
فيا رجل الإسلام أدرك رجاله * فقد أنكرتهم في الحياة المكارم
وفيهم ، بحمد اللّه ، غر أزاهر * وفيهم بحار في العلوم خضارم
إذا عالجوا كانوا الشفاء وإن دعوا * إلى رد باغ فالذرا والمقادم
وكم لهمو - في اللّه - غرّ مواقف * تنشّق ريّاها القرى والعواصم