تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولا وجل ، ولا مكترث بالحكم الذي سيصدر عليه ، ونقتبس هنا طرفا من محاكمته : سئل رحمه اللّه تعالى : هل ختم على عزل الخديوي وإسناد أمر الدفاع عن البلاد إلى عرابي باشا برغبته ورضاه ، أم لسبب آخر ؟ . فأجاب « ختمت تابعا للعلماء الذين ختموا قبلي مثل شيخ الإسلام ومفتي الجامع الأزهر وشيخ الجامع وغيرهم ، وكان ختمي برغبتي ورضائي للمدافعة الواجبة شرعا وسياسة ، وما كان ينبغي لأحد أن يمتنع عن الختم . ولما سئل : هل علم المجلس أنك أفتيت بعزل الجناب الخديو فهل هذا حقيقة أم لا ؟ أجاب : بأنه : لم تصدر مني فتوى في ذلك ، ولم أسأل في هذه المادة . ومع ذلك فإن جئتموني الآن بمنشور فيه هذه الفتوى فإني أوقعه ، وما في وسعكم وأنتم مسلمون أن تنكروا أن الخديو توفيق مستحق للعزل لأنه خرج عن الدين والوطن . وقد وقفنا على قصيدة لحضرة الفاضل الشيخ محمد النجار جمعت ما جمعت من وصف الحال في الثورة العرابية ، والدعاء لاستنهاض الهمم واستثارة الحمية ، وجاء فيها :
بالنصر قد جاء الكتاب مشيرا * وبه أتى هادي الأنام بشيرا
يا أحمد المرجو لمصر ومن غدا * فينا أمينا للجيوش أميرا
بشراك بالنصر المبين فثق به * وكفى بربك هاديا ونصيرا
فازحف بجيشك يا مظفر ضاربا * في الإنجليز وقاتلن سيمورا
واقطع بسيفك أمة قد أمروا * أنثى عليهم إذ عدمن ذكورا
قوم تربوا في الثلوج فطبعهم * يهوى البرود ولا يطيق حرورا
يا يوم قد خرجوا وجر وبورهم * رمما وجرحاهم تمج بحورا
رجعوا ويوم السبت مبغوض لهم * إذ لم يروا في يوم سبت نورا
قد أحرقوا قتلاهم من ظلمهم * حتى لقد ظلموا بذاك سعيرا
ضربوا مدافع حزنهم أسفا على * من مات منهم خاسئا وحسيرا
ندبوا رؤوسهم وقد هلكوا وما * بالبحر إلا من رأيت صغيرا
كتبوا لسيدة لهم أن جهزي * غنما لعيد المسلمين كثيرا