تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والقصائد الوطنية ، فمن ذلك ما نظمه أحد علماء الأزهر من قصيدة مطولة له يقول فيها :
لعمرك ليس ذا وقت التصابي * ولا وقت السماع على الشراب
ولا وقت الجلوس على القهاوي * ولا وقت التغافل والتغابي
ولا وقت التشبب في سليمى * ولا وقت التشاغل بالرباب
ولكن ذا زمان الجد وافي * وذا وقت الفتوة والشباب
ووقت فيه الاستعداد فرض * إقامة بالقلاع وبالطوابي
ووقت فيه الاستعداد فرض * لتنفيذ الأوامر من عرابي
وقولوا يا عرابي دم رئيسا * لحزب النصر محفوظ الجناب
ومن قصيدة أخرى لشاعر آخر جاء فيها :
نوال المعالي طعان الكتائب * ونيل الأماني من ثمار المتاعب
وظهر الأعادي بالتدبر أولا * وبعد بإشهار السيوف القواضب
ومن كعرابي في البرايا وحزبه * أولى العزم أصحاب القنا والقواضب
وقام الخطباء يحضون الشعب على مقاومة أعداء الدستور ، والأخذ بناصر زعماء الثورة ، وكان عبد اللّه نديم خطيب الثورة لا يفتأ يخطب في كل ناد ومجتمع ومسجد ، فمن ذلك خطبته التي خاطب بها جنود الجيش : حماة البلاد وفرسانها . من قرأ التاريخ ، وعلم ما توالى على مصر من الحوادث والنوازل ، عرف مقدار ما وصلتم إليه من الشرف ، وما كتب لكم في صفحات التاريخ من الحسنات ، فقد ارتقيتم ذروة ما سبقكم إليها سابق ، ولا يلحقكم في إدراكها لا حق ألا وهي حماية البلاد وحفظ العباد وكف يد الاستبداد عنهما ، فلكم الذكر الجميل والمجد المخلد يباهى بكم الحاضر من أهلنا ، ويفاخر بأثركم الآتي من أبنائنا فقد حبا اللّه الوطن بحياة طيبة بعد أن بلغت الروح التراقي ، فإن الأمة جسد والجند روح ، ولا حياة للجسم بلا روح ، وهذا وطنكم العزيز أصبح يناديكم ويناجيكم . وكانت خطبة الجمعة في المساجد تحض على الجهاد ، فمن ذلك
الأزهر في ألف عام — صفحة 187 | محمد عبد المنعم خفاجي