تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
واليا على مصر : وكان عدد المحتشدين من الشعب في الأزهر يربو على الأربعين ألفا . ولم يجد العلماء إزاء هذا الموقف بدا من تحقيق رغبة الشعب ، فاتجهوا إلى دار المحكمة في بيت القاضي ، وحولهم هذا البحر الزاخر من الشعب الهائج يهتف بسقوط الوالي ، وفي المحكمة حضر الجميع واتفقوا على كتابة عريضة بمطالب الشعب عددوا فيها المظالم التي وقعت بالناس من مصادرة الحريات وفرض الضرائب ، وطالبوا برفع هذه المظالم ، وكان ذلك في يوم الأحد 12 من صفر سنة 1220 ه ( 12 مايو سنة 1805 م ) . ولما وصلت هذه القرارات إلى الوالي استدعى العلماء لمقابلته ، ولكنهم رفضوا ، لأنهم علموا أنه دبر مؤامرة لاغتيالهم في الطريق والقضاء على هذه الحركة الشعبية ، فلما امتنعوا عن الذهاب رفض الوالي إجابة مطالبهم ، فاجتمع وكلاء الشعب من العلماء في يوم الاثنين 13 من صفر سنة 1220 ه ( 13 مايو سنة 1805 م ) بدار المحكمة وقرروا عزل خورشيد باشا وتنصيب محمد علي واليا على مصر . وعقب إصدار القرار في المحكمة توجهت الجموع إلى محمد علي ، وفي طليعتهم علماء الأزهر على رأسهم : الشيخ الشرقاوي شيخ الأزهر ، ونقيب الاشراف السيد عمر مكرم « وذهبوا إلى محمد علي وقالوا له : إنا لا نريد هذا الباشا حاكما علينا ولا بد من عزله من الولاية . فقال : ومن تريدونه أن يكون واليا ؟ قالوا : لا نرضى الا بك ، وتكون واليا علينا بشروطنا لما نتوسمه فيك من العدالة والخير . فامتنع أولا ، ثم رضي . وأخضروا له كركا وعليه قفطان . وقام إليه شيخ الاسلام الشيخ الشرقاوي والسيد عمر فألبساه إياه ، وذلك وقت العصر ، ونادوا بذلك في تلك الليلة في المدينة » . وفي 11 من ربيع الثاني سنة 1220 ه ( 9 من يوليه سنة 1805 م ) وصل مرسوم الدولة ، ومضمونه الخطاب لمحمد علي والي جدة سابقا ووالي مصر حالا ، من ابتداء 20 من ربيع الأول ، حيث رضي بذلك العلماء والرعية .
الأزهر في ألف عام — صفحة 176 | محمد عبد المنعم خفاجي