تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

الفصل الأول القوّة الشعبيّة بعد الحملة الفرنسيّة ممثلة في الأزهر

بعد خروج الفرنسيين من مصر تنازعت الوطن أياد قوية ؛ كل يد تعمل على الاستئثار بحكم مصر ، وكان من هؤلاء الطامعين في العرش طامح من رعايا خلافة تركيا هو محمد علي القوللي رئيس إحدى الفرق العسكرية التي أرسلتها تركيا إلى مصر لطرد الفرنسيين منها . وتودد محمد علي إلى شعب مصر وإلى علماء الأزهر الشريف ، ودس أعوانه في وسط الشعب لينادي به حاكما على مصر ، واستجاب علماء الأزهر لرغبة الشعب ، ورأوا في تولية مثل محمد على حكم مصر دفعا لأخطار الحكام الأتراك المتغطرسين ، فتوجهوا وعلى رأسهم شيخ الإسلام الشيخ عبد اللّه الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر ، والشيخ محمد المهدي المفتي ، والشيخ محمد الأمير من كبار العلماء ، والشيخ سليمان الفيومي ، والسيد عمر مكرم نقيب الإشراف ، والسيد محمد السادات شيخ مشايخ الطرق الصوفية ، والشيخ العريشي القاضي ، وغيرهم من الشيوخ والعلماء ، إلى قصر محمد علي وأفضوا إليه برغبتهم في المناداة به واليا على مصر لإجماع الشعب على ذلك ، وخرج العلماء من عنده إلى الجامع الأزهر لرسم الخطة ومتابعة الحوادث . غير أن الانتظار لم يطل ، فما كاد يعلن نبأ تولية « محمد علي » ولاية « جدة » واستعداده للرحيل ، حتى خرج أهل القاهرة عن حد الاحتمال فالتفوا حول شيوخ الأزهر ، وطالبوا بوضع حد لسوء الحال ، وانتهوا إلى المطالبة بعزل الوالي ، والمناداة بمحمد علي