تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ووقع عليها الباشا والأمراء وانجلت الفتنة ، وفرح الناس نحو شهر ، ثم عاد الحال إلى أصله . ويذكر ابن إياس أن السلطان سليم شاه العثماني دخل الجامع الأزهر يوم الجمعة سنة 923 ه فصلى به الجمعة وتصدق هناك بمبلغ كبير . . وزار الأزهر الشريف السلطان الأعظم عبد العزيز خان ، وقد حظي بكثير من خيرات ملوك آل عثمان .

الأزهر والحركة العلمية في هذا العهد :

نبغ من هذا العصر عدد كبير من العلماء والأدباء والشعراء ، منهم : الشهاب الخفاجي المتوفى 1069 ه ، والبديعي المتوفى عام 1073 ه ، وعبد القادر البغدادي المتوفى عام 1093 ه صاحب خزانة الأدب ، والسيد مرتضى الزبيدي ( 1145 - 1205 ه ) مؤلف تاج العروس ، والصبان المتوفى عام 1206 ه . ومنهم المحبي ( 1061 - 1111 ه ) مؤلف خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، والشعراني المتصوف المتوفى عام 973 ه ، وعبد اللّه الشبراوي المتوفى عام 1172 ه ، وسواهم . وهؤلاء كانوا من غير شك ممن أفادوا من الأزهر ، وتأثروا به . وفي هذا العهد استمر الأزهر مدى القرون الثلاثة التي حكم العثمانيون فيها مصر ، يجاهد لحفظ البقية الباقية من اللغة العربية والعلوم القرآنية التي أصبحت في حال ذبول أو شبه جفاف ، وكان له الفضل على كل حال في الإبقاء على حشاشة هذا التراث الإسلامي ، لقد صار الأزهر أشهر الجوامع في التدريس على الإطلاق . وقصده طلاب العلم من كل ناحية حتى تركستان والهند وزيلع وسنار . ولكل طائفة منهم رواق باسمهم كرواق الشوام أو المغاربة أو العجم ، أو الزيالعة ، أو اليمنية أو الهندية ، فضلا عن أروقة الصعيد .
الأزهر في ألف عام — صفحة 126 | محمد عبد المنعم خفاجي