تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
على أن الجامع الأزهر - كما يقول عنان - قام عندئذ بأعظم وأسمى مهمة أتيح له أن يقوم بها . فقد استطاع خلال المحنة الشاملة أن يستبقي شيئا من مكانته ، وأن يؤثر بماضيه التالد وهيبته القديمة في نفوس الغزاة أنفسهم ، فنجد الفاتح التركي يتبرك بالصلاة فيه غير مرة « 1 » ، ونجد الغزاة يبتعدون عن كل مساس به ، ويحلونه مكانا خاصا ، ويحاولون استغلال نفوذ علمائه كلما حدث اضطراب أو ثورة داخلية . وفي خلال ذلك صار الأزهر ملاذا أخيرا لعلوم الدين واللغة ، وغدا بنوع خاص معقلا حصينا للغة العربية ، يحتفظ في أروقته بكثير من قوتها وحيويتها ، ويدرأ عنها عادية التدهور النهائي ، ويمكنها من مغالبة لغة الفاتحين ومقاومتها ، وردها عن التغلغل في المجتمع المصري « 2 » . وهكذا استطاع الأزهر في تلك الأحقاب المظلمة أن يسدي إلى اللغة العربية أجل الخدمات . وإذا كانت مصر قد لبثت خلال العصر التركي ملاذا لطلاب العلوم الاسلامية واللغة العربية من سائر أنحاء العالم
هامش
( 1 ) راجع ابن إياس في بدائع الزهور ج 3 ص 116 و 132 ( 2 ) كان بين الأساتذة الذين تولوا التدريس بالجامع الأزهر في أوائل العصر العثماني : نور الدين علي البحيري الشافعي المتوفي سنة 944 ه ، والعلامة شهاب الدين ابن عبد الحق السنباطي المتوفى سنة 950 ه ، وعبد الرحمن المناوي المتوفى سنة 950 ه ، وشمس الدين الشيشيني القاهري الشافعي ، والإمام شمس الدين أبو عبد اللّه العلقمي المتوفي سنة 962 ه ، والإمام شمس الدين الصفدي المقدسي الشافعي المتوفي في حدود التسعين وتسعمائة ( راجع في تراجم هؤلاء العلماء ، الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة - مخطوط بدار الكتب ) . وكان منهم في أواسط العصر العثماني : عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المالكي المتوفى سنة 1099 ه ، والعلامة شاهين بن منصور بن عامر الأرمناوي المتوفي سنة 1101 ه ، والعلامة شمس الدين محمد بن محمد الشهير بالشرنبابلي المتوفى سنة 1102 ه . والإمام العلامة إبراهيم بن محمد شهاب الدين البرماوي المتوفى سنة 1106 ه والشيخ حسن بن علي بن محمد الجبرتي جد والد الجبرتي المؤرخ ، وقد توفي سنة 1116 ، والعلامة عبد الحي بن عبد الحق الشرنبلالي المتوفى سنة 117 ه ( راجع في تراجم هؤلاء العلماء عجائب الآثار للجبرتي ، الجزء الأول ) .