والأشراف من المعلاه هذيل والعسكر من جبل أبى الحارث - وهو أحد أخشبى مكة المقابل لأبى قبيس - إلى صوب قعيقعان والشبيكة بأسفل مكة ، فخرج عليهم عسكر أخيه عيسى فقاتلوهم ، فقتل من عسكر أمير مكة جماعة ، ثم ارتفع إلى خيف بنى شديد ومعه عساكره وأقام هنالك أياما ثم ارتحل إلى محله ، ولبث فيها أياما ، ثم ارتحل إلى الطائف وتوصل مع بعض العرب ، وعزم إلى الشام وملك خبرامة جده وأخذ راحلة وصلت إليها فيها صدقة من شمس الدولة ونهبوا جميع ما للتجار فيها .
- مكثر بن عيسى :
ابن فليته ، وليها في عام إحدى وسبعين وخمسمائة بعد أخيه داود بن عيسى - المتقدم ذكره - ثم وصل شمس أيوب أخو السلطان صلاح الدين بن يوسف فأصلح بين مكثر وداود ، فلما كان السابع من ذي الحجة من العام المذكور وصل الخبر إلى مكة بأن أمير الحاج طاشتكين وصل بعسكر كثير وسلاح وعدد من المنجنيقات والتعاطين وغير ذلك ، فجمع الأمير مكثر الشرفاء والعرب على قدر وسعه لضيق الوقت ، ولم يحج من مكة إلا القليل وترك أكثرهم المناسك لأنهم باتوا بعرفة ولم يبيتوا بمزدلفة ثم لم ينزلوا منى ولم يرموا الجمار وإنما رمى بعضهم وهو سائر ، ولا بات بها الملك ليلة .
ونزل الحاج في يوم النحر بالأبطح فخرج إليهم أناس من أهل مكة فحاربوهم في بقية يوم النحر وفي اليوم الثاني والثالث ، وقوى القتال على أهل مكة ، وقتل من الفريقين جماعة ، ثم آل الأمر إلى أن ضج في الناس الغزاة إلى مكة فهجموا عليها ، فهرب أمير مكة مكثر فصعد إلى الحصن الذي بناه على جبل أبى قبيس ، ويقال إنما بناه والد عيسى فحاصروه ففارقه وسار عن مكة ، ودخل الناس مكة ، فأمر أمير الحاج بهدم الحصن المذكور .
وقصد قوم لا خلاق لهم من الحاج فنهبوا كثيرا من الدور التي على أطراف البلد من ناحية المعلاة ، وأخذوا من أموال التجار المقيمين بها شيئا كثيرا ، وأحرقوا دورا كثيرة .