خلع القائم ، بل نقل القاضي الشافعي علم الدين صالح البلقيني عن علماء مذهبه أن للسلطان أن يعزل الخليفة ويولى غيره ، فكانت هذه هي المندوحة في خلع القائم وولاية يوسف المستنجد ، وتوفى المستنجد يوم : السبت من شهر المحرم عام أربع وستين . وثمانمائة .
- يوسف الملك الناصر :
صلاح الدين ، أبو المظفر ، بن الأمير نجم الدين أيوب بن شادى من مروان الكردي ، تقدم أنه ولى الوزارة للعاضد « 1 » بعد موت عمه شيركوه ، ولقب بالملك الناصر فاستولى على مصر ومهد أمورها ، وصار يدعو للعاضد الخليفة ، ثم من بعده للملك العادل نور الدين محمود ابن زنكى صاحب الشام ثم من بعدهما لنفسه ، واستمر على ذلك إلى سنة :
ستة وستين وخمسمائة ، فأرسل إليه الملك العادل نور الدين يأمره بقطع الخطبة « 2 » للعاضد بمصر وإقامة الخطبة بها للمستضيئ « 3 » العباسي خليفة بغداد ، فأرسل صلاح الدين يعتذر بالخوف من وثوب أهل مصر وامتناعهم من الإجابة ، فأرسل إليه ثانيا بذلك وحسن له القول وألزمه ، وقد كان السلطان نور الدين يكاتب صلاح الدين بالأمير الأصفهدار « 4 » ، ويكتب علامته في الكتب تعظبما أن يكتب اسمه ، وكان يفرد صلاح الدين بأمور عن كافة الأمراء الذين بمصر فيفعلون كذا وكذا بفعل صلاح الدين عظيمهم ، فاستثار صلاح الدين الأمراء : كيف يكون الابتداء بالخطبة للعباسيين ، فاختلفت الآراء إلى أن قام رجل أعجمي يعرف بالأمير العالم لما رأى منهم من الإحجام قال : أنا ابتدأ بها . فلما كان أول جمعة من المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة صعد الأمير قبل الخطبة ودعى للخليفة المستضيئ العباسي خليفة بغداد ، فلم يتكلم أحد من المصريين ولا أنكروا ذلك ، فلما كان من يوم الجمعة الثانية أمر صلاح الدين الخطباء بقطع اسم القاصد العبيدي من الخطبة ، وإقامتها باسم المستضيئ ففعلوا ذلك . وكتب صلاح الدين إلى نور الدين يعرفه بذلك ، فمات قاصد قبل أن يبلغه ، وقيل : بلغه فاغتم كما تقدم
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ص : 272 .
( 2 ) في ( ج ) : الخطبة .
( 3 ) انظر ترجمته ص : 213 .
( 4 ) كذا في ( أ ) ، و ( ج ) .