تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بعض مشيخة قريش : إن مكة لم يكن بها بيت في الحرم ، إنما كانوا يكونون بها ، حتى إذا أمسوا خرجوا لا يستحلّون أن يصيبوا فيها جنابة ، ولم يكن بها بيت قائم ، فلما جمع قصي قريشا - وكان أدهى من رؤي من العرب - قال لهم : أرى أن تصبحوا بأجمعكم في الحرم حول البيت ، فو اللّه لا تستحلّ العرب قتالكم ، ولا يستطيعون إخراجكم منه ، وتسكنونه ، فتسودوا العرب أبدا « 1 » .

ذكر ولاية قصي للكعبة وكيف أخذ مفتاحها من أبي غبشان

94 - عن الزبير ، قال : حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي ، عن عبد الحكيم ، وسفيان بن أبي نمر ، قال : كان أبو غبشان الخزاعي يلي البيت ، وكان هو وقصي بمكة ، فتحالفا على أن لا يبغي أحدهما على صاحبه ، ثم ابتاع قصي المفتاح ، فقدم مكة ، فقال لقومه : هذا مفتاح بيت أبيكم إسماعيل ، قد ردّه اللّه عليكم من غير غدر ولا ظلم . فلما أفاق أبو غبشان ندّمه أصحابه ، وعابوا عليه ما صنع ، فجحد البيع ، فقال : إنما رهنته عنده رهنا بحقّه ، فقال الناس : أخسر من صفقة أبي غبشان ، فذهبت مثلا . ووقعت الحرب بين قصي وبين أبي غبشان وفوقهما قريش وخزاعة ، فذلك قول الشاعر :
أبو غبشان أظلم من قصيّ * وأظلم من بني فهر خزاعة فلا تلحو قصيا في شراه * ولوموا شيخكم إذ كان باعه « 2 »
هامش
( 1 ) العقد الثمين 1 / 13 . ( 2 ) شفاء الغرام 2 / 71 .