ذكر السبب في خروج جرهم من مكة
38 - قال الفاكهي : ويقال في رواية أبي عمرو الشيباني : إن حجابة البيت صارت إلى خزاعة ، لأن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن تزوّج فهيرة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي ، فولدت له عمرو بن ربيعة ، فلما شبّ وساد وشرف طلب حجابة البيت ، فعند ذلك نشب القتال بينهم وبين جرهم .
ثم قال بعد أن ذكر شيئا من خبر عمرو وأولاده : وكانت بينهم حرب طويلة وقتال شديد ، ثم إنّ خزاعة غلبوا جرهما على البيت ، وخرجت جرهم حتى نزلت وادي إضم فهلكوا فيه .
وفي هذا الخبر شيء من جرهم ، لأن فيه : وذكروا - واللّه أعلم - أن اسافا كان رجلا من بني قطورا أخذ امرأة من جرهم يقال لها نائلة ، ففجر بها في الكعبة ، فمسخهما اللّه حجرين ، فغضب عمرو من ذلك فأخرج بني مضاض وكانوا أخواله ، وكانوا أخرجوهم خروجا من مكة فلحقوا باليمن ، فتفرقوا في القبائل ، فقال بكر بن غالب بن الحارث بن مضاض :
وأخرجنا عمرو سواها لبلدة * بها الذئب تعوي والعدوّ المحاصر
وقال أيضا :
وكنا ولاة البيت والقاطن الذي * إليه يوفي نذره كلّ محرم
سكنا بها قبل الظباء وراثة * ورثنا بني حي بن نبت بن جرهم
فأزعجنا منه وكنا عقيلة * قبائل من كعب وعوف وأسلم « 1 »
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 1 / 373 .