تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هذا وقد وجدنا أغنى الكتب نقلا عن الفاكهي فيما يتعلّق بالقسم الضائع هو كتاب « شفاء الغرام » للفاسي . ومن المعلوم أنّ الفاسي صنّف كتابه هذا مرتّين . مرّة قبل وقوفه على كتاب الفاكهي ، ومرّة بعده . والسبب الذي دعاه إلى ذلك هو كثرة المادّة العلمية التي حواها كتاب الفاكهي وزيادتها على الكتب المؤلفة في هذا الموضوع والتي اعتمدها الفاسي زيادة ظاهرة ، ممّا جعله يعيد النظر في تأليفه ، ويثبت ما زاده الفاكهي في أواخر أغلب مباحث كتابه « شفاء الغرام » على ما اعتمده من مصادر أخرى في الباب نفسه . ولو قدّر وقوف الفاسي على كتاب الفاكهي قبل تصنيفه الأول لشفاء الغرام لما وجدناه يتعدّى ما أورده الفاكهي في كل ما يتعلق بالبلد الحرام إلا قليلا ، إلا فيما يتعلق بالفترة التي تلت عهد الفاكهي . ولذلك فإن الأخبار التي أوردها غير الفاكهي فيما يتعلق بالبلد الحرام ، وخاصّة تلك الأخبار التي تذكرها المصادر التي سبقت الفاكهي ، فإننا نرى الفاسي يثبتها عن غير الفاكهي ، ولا ينقل عن الفاكهي إلا ما زاده في الباب ، ولذلك نستطيع أن نقول : إنّ أغلب ما نقله الفاسي عن الفاكهي إنما هو ممّا زاده الفاكهي على المصادر التي سبقته أو عاصرته . ولذلك نرى ما نقله الفاسي عن الفاكهي - على كثرته بالنسبة لغيره من المصادر - قليلا ، لأنه أثبت زوائد الفاكهي على من سبقه وعاصره . ومع هذا فإن الفاسي لا يشير إلى ذلك إلا قليلا ، فإنه مثلا يورد في مبحث ما مادّة علمية نقلها عن الزبير بن بكّار ، ويكاد أن يتأكّد عندي أن الفاكهي أوردها في كتابه ، لكن الفاسي ينقلها عن الزبير ( شيخ الفاكهي ) ويسكت عنها . وربّما أشار إلى إيراد الفاكهي لها وهذا قليل جدا . وما أشار إليه أوردته بكامله في هذا الملحق ، وأثبت فيه عبارة الزبير كما نقلها الفاسي . وأخيرا ، فمن شاء أن يعرف المصادر التي رجعنا إليها في استخراج هذا الملحق فليرجع إلى مقدّمتنا لتحقيق القسم الثاني من هذا الكتاب ، فقد سردنا هناك الكتب التي ذكرت كتاب الفاكهي ونقلت عنه ، وعليها كان اعتمادنا وباللّه التوفيق ، هو حسبنا ونعم الوكيل .
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 117 | محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي / عبد الملك بن عبد الله بن دهيش