المروة ، - هكذا قال أبو سعيد - أنشدني عبد الملك بن مروان قول أبي أحمد ابن جحش :
ولقد أتاني غيركم فأبيتهم * وذخرتكم لنوائب الدهر
فأقبل عبد الملك عليّ ، فقال : يا أبا عبد اللّه « 1 » من دعاه ؟ قال : بنو أسد بن عبد العزّى . قال عبد الملك : ما أحسن الصدق .
« 2123 » - حدّثني علي بن عبد العزيز ، قال : ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، عن [ ابن ] « 2 » إسحاق ، قال : ثم قدم المدينة بعد عامر بن ربيعة عبد اللّه بن جحش ، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان ، فغلّقت دار بني جحش ، فمرّ بها عتبة بن ربيعة ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة - وهي دار أبان بن عثمان - رضي اللّه عنهما - اليوم التي بالردم - وهم مصعدون إلى أعلى مكة ، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها ليس فيها ساكن ، فلما رآها كذلك تنفّس الصعداء ، ثم قال :
وكلّ دار ولو طالت سلامتها * يوما ستدركها النكباء والحوب
أضحت دار بني جحش خلاء من أهلها .
فقال له أبو جهل : ما تبكي عليه من تل مرتل . ثم قال : ذلك عمل ابن أخي هذا ، فرّق جماعتنا ، وشتّت أمرنا ، وقطع بيننا . قال : وقال أبو أحمد ، وهو يذكر هجرة قومه من بني أسد إلى اللّه وإلى رسوله ، وايفاءهم في ذلك حين دعوا إلى الهجرة :
هامش
( 2123 ) - ذكره ابن هشام في السيرة 2 / 114 - 115 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 1 / 259 .
وقال ابن هشام : هذا البيت لأبي داود الإيادي في قصيدة له . والحوب : التوجّع ، وقيل : الإثم .
( 1 ) هي كنية عروة بن الزبير الأسدي .
( 2 ) في الأصل ( أبي ) وهو خطأ .