ابن حميد ، من بني أسد بن عبد العزّى ، لإبراهيم بن هشام بن إسماعيل - المخزومي - عامل هشام على مكة ، وفاخره أو قضى عليه في شيء ، فقال المخزومي : أنا ابن الوحيد « 1 » . فقال له عثمان : واللّه ما أنا بنافخ « 2 » كير ، ولا ضارب علاة « 3 » ، ولو ثقبت قدماي لانتثرت منهما بطحاء مكة . فقال له ابن هشام : قم ، فإنكم واللّه كنتم وحوشا في الجاهلية ، وما استأنستم في الإسلام .
وكان ممن ولي بعد ذلك : محمد بن عبد الرحمن السفياني . كان على قضاء مكة وإمارتها « 4 » .
ثم ولى بعد ذلك في زماننا هذا مكة : عيسى بن محمد المخزومي « 5 » ، وابنه محمد بن عيسى من بعده .
وكان محمد بن يحيى المخزومي وليها ، استخلفه عليها الفضل بن العباس - رضي اللّه عنهما - فقال شاعر من أهل مكة :
إمعجوا يا بني المغيرة فيها * فبنو حفص منكم أمراء « 6 »
هامش
( 1 ) يريد : الوليد بن المغيرة .
( 2 ) الكير : الزق الذي ينفخ به الحدّاد النار . النهاية 4 / 217 .
( 3 ) العلاة : السندان . اللسان 15 / 91 . ووقعت هذه اللفظة عند الزبير ( ضارب زير ) . والذي يعنيه الأسدي : أن أهله أشراف ، لم يكونوا من أهل الصناعات المرذولة .
( 4 ) ترجمته في العقد الثمين 2 / 100 ، وقد نقل عبارة الفاكهي هذه ، وعرّفه بأنه : محمد بن عبد الرحمن ابن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال المخزومي . وأفاد أن الذي ولّاه مكة الهادي ثم أمّره الرشيد ، وبقي إلى زمن المأمون .
( 5 ) عيسى بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الحميد المخزومي . ولي مكة للمعتمد العباسي ووليها مرة أخرى . ترجمته في العقد الثمين 6 / 462 - 464 . وترجمة ابنه في العقد 2 / 246 - 248 .
( 6 ) نقله الفاسي في شفاء الغرام 2 / 189 . وأنظر ترجمة محمد بن يحيى هذا في العقد الثمين 2 / 386 - 387 ، ونقل فيه هذا الخبر أيضا ، ونسبه للفاكهي .
وقوله : امعجوا : معناه سيروا في كل وجه يمينا وشمالا . اللسان 2 / 368 .