وراء الباب منحدرا عن الباب بأسطوانتين من الطاق اللاصق بجدار المسجد منتهى عمل الفسيفساء من ذلك الطاق الداخل ، وذلك الفسيفساء وحده ، وجدر المسجد منحدرا إلى أسفل المسجد عمل أبي جعفر أمير المؤمنين ، فكان هذا ما زاد المهدي في المسجد الحرام في الزيادة الأولى .
وكان أبو جعفر إنما عمل في المسجد من الظلال طاقا واحدا ، وهو الطاق الأول اللاصق بجدر المسجد الحرام ، فأمر المهدي بأساطين الرخام فنقلت في السفن من الشام حتى أنزلت بجدّة ، ثم جرّت على العجل من جدّة إلى مكة ، ثم هندم المهدي في أعلى المسجد ثلاثة صفوف ، جعل بين يدي الطاق الذي كان بناه أبو جعفر مما يلي دار الندوة ودار العجلة وأسفل المسجد إلى موضع بيت الزيت عند باب بني جمح صفين حتى صارت ثلاثة صفوف ، وهي الطيقان التي في المسجد اليوم لم تغيّر .
قال : ولما وضع الأساطين حفر لها أرباضا « 1 » [ على ] « 2 » كل صف من الأساطين جدرا مستقيما ، ثم رد بين الأساطين جدرات أيضا بالعرض حتى صارت كالمصلبة على ما أصف في كتابي هذا « 3 » حتى إذا استوى البناء على وجه الأرض وضع « 4 » فوقها الأساطين على ما هي عليه اليوم .
قال : ولم يكن المهدي حرّك في الهدم الأول من شق الوادي والصفا شيئا ، أقره على حاله طاقا واحدا ، وذلك لضيق المسجد في تلك الناحية ، وانما كان بين جدر الكعبة / اليماني وبين جدر المسجد الذي يلي الوادي والصفا تسعة وأربعون ذراعا ونصف ذراع .
قال : فكانت هذه زيادة المهدي الأولى في عمارته إياه . والذي في
هامش
( 1 ) الأرباض : واحدها ( ربض ) أو ( ربض ) وهو : أساس البناء . النهاية 2 / 185 .
( 2 ) سقطت من الأصل ، وألحقناها من الأزرقي .
( 3 ) أنظر ص ( 167 ) .
( 4 ) كانت هنا لفظة ( والصخر ) فحذفناها تبعا للأزرقي .