مالطة
جزيرة بقرب جزيرة الأندلس ، عظيمة الخيرات كثيرة البركات ، طولها نحو ثلاثين ميلا ، وهي آهلة وبها مدن وقرى وأشجار وأثمار ، غزاها الروم بعد الأربعين والأربعمائة . حاربوهم وطلبوا منهم الأموال والنساء ، فاجتمع المسلمون وعدّوا أنفسهم وكان عدد عبيدهم أكثر من عدد الأحرار ، فقالوا لعبيدهم :
حاربوا معنا فإن ظفرتم فأنتم أحرار وما لنا لكم ، وإن توانيتم قتلنا وقتلتم ! فلمّا وافى الروم حملوا عليهم حملة رجل واحد ، ونصرهم اللّه فهزموهم ، وقتلوا من الروم خلقا كثيرا ، ولحق العبيد بالأحرار ، واشتدّت شوكتهم فلم تغزهم الروم بعد ذلك أبدا .
ينسب إليها ابن السمنطي الشاعر المالطي . كان آية في نظم الشعر على البديهة ؛ قال أبو القاسم بن رمضان المالطي : اتّخذ بعض المهندسين بمالطة لملكها صورة تعرف بها أوقات ساعات النهار ، وكانت ترمي بنادق على الصناج ، فقلت لعبد اللّه ابن السمنطي : اجز هذا المصراع : جارية ترمي الضنج ؛ فقال :
بها القلوب تبتهج
كأنّ من أحكمها إلى السّماء قد عرج * وطالع الأفلاك عن سرّ البروج والدّرج
كأنّه يقرأها من حفظه .
ما وراء النهر
يراد به ما وراء نهر جيحون . من أنزه النواحي وأخصبها وأكثرها خيرا .
وليس بها موضع خال عن العمارة من مدينة أو قرى أو مزارع أو مراع . هواؤها أصحّ الأهوية ومياهها أعذب المياه وأخفّها ، والمياه العذبة عمّت جميع جبالها وضواحيها ، وترابها أطيب الأتربة ، وبلادها بخارى وسمرقند وجند وخجند .