قال الشعبي : دخلت على عبد الملك بن مروان ، فلمّا نظر إليّ تبسّم وقال :
فتن الشّعبيّ لمّا رفع الطّرف إليها
ثمّ قال : ما فعلت بقائل هذا ؟ قلت : أوجعت ظهره ضربا يا أمير المؤمنين لما هتك حرمتي ! فقال : أحسنت واللّه وأجملت !
وحكي أن الشعبي دخل على قوم وهم يذكرونه بالسوء فقال :
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
وسبّه رجل فقال : يا هذا إن كنت صادقا غفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا غفر اللّه لك !
توفي سنة أربع ومائة عن اثنتين وثمانين سنة .
شمخ
قرية بأرض اليمن ، من عجائبها أن بها شقّا ينفذ إلى الجانب الآخر ، فمن لم يكن ولد رشدة لا يقدر على النفوذ فيه .
حكى رجل من مراد قال : وليّت صدقات ، فبينا أنا أقسمها إذ قال لي رجل : ألا أريك عجبا ؟ قلت : نعم . فأدخلني شعب جبل ، فإذا أنا بسهم من سهام عاد كأكبر ما يكون من رماحنا مفوّقا ، تشبّث بذروة الجبل وعليه مكتوب :
ألا هل إلى أبيات شمخ بذي اللوى * لوى الرّمل من قبل الممات معاد
بلاد بها كنّا وكنّا نحبّها * إذ النّاس ناس والبلاد بلاد
ثمّ أخذ بيدي إلى الساحل ، فإذا بحجر يعلوه الماء طورا ويظهر أخرى ، وعليه مكتوب : يا ابن آدم ، يا عبد ربّه ، اتّق اللّه ولا تعجل في رزقك ،