والطاووس لا يقدر على حمل قنو الموز ، فلو بعث الملك هذا الثوب هدية إلى بعض الملوك يقولون : أهل الصين ما يعرفون أن الطاووس لا يقدر على حمل قنو الموز .
الشّحر
ناحية بين عدن وعمان على ساحل البحر . ينسب إليها العنبر الشّحريّ لأنّه يوجد في سواحلها . وبها غياض كثيرة يوجد بها النسناس .
حكى بعض العرب قال : قدمت الشحر فنزلت عند بعض رؤسائها وسألت عن النسناس فقال : إنّا لنصيده ونأكله ، وهو دابّة كنصف بدن الإنسان له يد واحدة ورجل واحدة ، وكذلك جميع الأعضاء ، فقلت : أنا أحبّ أن أراه ، فقال لغلمانه : صيدوا لنا شيئا منه . فلمّا كان من الغد جاءوا بشيء له وجه كوجه الإنسان إلّا أنّه نصف الوجه ، وله يد واحدة في صدره ، وكذلك رجل واحدة ، فلمّا نظر إليّ قال : أنا باللّه وبك . فقلت لهم : خلّوا عنه . فقالوا :
لا تغترّ بكلامه فإنّه مأكولنا ، فلم أزل بهم حتى أطلقوه فمرّ مسرعا كالريح .
فلمّا جاء الرجل الذي كنت عنده قال لغلمانه : أما قلت لكم صيدوا لنا شيئا ؟ فقالوا : فعلنا لكن ضيفك خلّى عنه . فضحك وقال : خدعك واللّه ! ثمّ أمرهم بالغدو إلى الصيد ، فغدوا بالكلاب وكنت معهم فصرنا إلى غيضة في آخر الليل ، فإذا واحد يقول : يا أبا مجمر إن الصبح قد أسفر واللّيل قد أدبر والقيض قد حضر فعليك بالوزر . فقال الآخر : كلي ولا تراعي ، فأرسلوا الكلاب عليهم ، فرأيت أبا مجمر وقد اعتوره كلبان وهو يقول :
الويل لي ممّا به دهاني * دهري من الهموم والأحزان
قفا قليلا أيّها الكلبان * واسمعا قولي وصدّقاني
إنّكما حين تحارباني * ألفيتماني خضلا عناني
لو بي شبابي ما ملكتماني * حتى تموتا أو تركتماني