تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أكثر . وحوله صهاريج منقورة في الحجارة واسعة ، تشرب السابلة منها طول السنة . وعلى بعض أساطينه مكتوب : كلّ آجرّة من هذا الدير تقوم بدرهم وثلثين وثلاثة أرطال خبز ، ودانق توابل وقنّينة خمر ، فمن صدق فبذلك ، وإلّا فلينطح رأسه بأيّ أركانه شاء .

دير متّى

بشرقي الموصل على جبل شامخ ، من أشرفه ينظر إلى جميع رستاق نينوى . وهو دير عجيب البناء ، أكثر بيوته منقورة في الصخر ، فيه نحو مائة راهب لا يأكلون إلّا جمعا في بيت الشتاء أو بيت الصيف ، وهما منقوران في صخر ، كلّ بيت منهما يسع جميع الرهبان ، وفي كلّ بيت عشرون مائدة منقورة من الصخر ، وفي ظهر كلّ واحدة منها بويت عليه باب مغلق ، فيه آلة المائدة من غضارة وظروفية وسكرجة ، لا تختلط آلة هذه بآلة هذه . ولرأس الدير مائدة لطيفة على دكّان في صدر البيت يجلس إليها وحده . وكلّ ذلك منحوت من الحجر ملصق بالأرض .

دير مر توما

بميّافارقين على فرسخين منها في جبل عال . له عيد يجتمع الناس إليه وينذر له النذور ، ومر توما شاهد فيه ، تزعم النصارى أن له ألف سنة وزيادة ، وانّه ممّن شاهد عيسى ، عليه السلام ، وهو في خزانة خشب لها أبواب تفتح أيّام أعيادهم ، فيظهر نصفه الأعلى وهو قائم .

دير مر جرجيس

على جبل عال بقرب جزيرة ابن عمر . على بابه أشجار لا يدرى ما هي ، لها ثمرة شبيهة باللّوز طيّبة الطعام ، وبها زرازير لا تفارقه صيفا ولا شتاء ،
آثار البلاد واخبار العباد — صفحة 372 | زكريا القزويني