14
وحسابات اليهود ، في الاجتماعات والاستقبالات ، تشهد على خرانيقون ولا تشهد له ؛ وذلك ان في هذه السنة ، الممتثل تأريخها ، يقع اربا عشرا نيسان ، ليلة السبت الثالث والعشرين من آذار السرياني ، على احدى عشرة ساعة ومائتين ، وأحد عشر حلقا ( 111 ) ، فالفصح يوم السبت ، ويقع قبل « الشعانين »
( PalmSunday )
بيوم ؛ وذلك غير جائز ، لأن من شرائطه ، أن يقع في الأسبوع الأخير من أسابيع الصوم . وأيضا فإن هذه السنة بسيطة ، واجتماع آذار اليهود ، يكون ليلة الخميس الثامن [ من ] شباط ، عند مضىّ اربع ساعات ومائة « حلق » وحلقين منها ؛ والاثنين المتقدّم ، أقرب اليه ، لأن منتصف ما بين الاثانين ، هو أول يوم الخميس ، وهذا الاثنين هو الخامس من شباط ، وليس بخارج عن حدّ الصوم ، وهو أوله ؛ والمرسوم في خرانيقون ، الاثنين التالي له ، وهو الثاني عشر من شباط .
15
وأما الحسابات بالأصول المرصودة ، فإنها ربّما شهدت لهذا ، وربما شهدت لغيره بالصواب ، ان تؤخذ العلّة والشرائط فيهم ، ويصحّح بما يصحّ في زماننا من حركات الكواكب ؛ فقد زالت موضوعاتهم عن مواضعها ، وخاصّة ما لليهود ؛ فإنهم يدقّقون في الحساب
( fol . 171 a )
فيظهر الخلل عند التدقيق أكثر . وأما النصارى ، فليس بهم حاجة إلى ذلك التدقيق ، لاكتفائهم في امر الفصح - بما ذكرناه - واستغنائهم ، عن امر الاجتماعات والاستقبالات ؛ وبل ربّما وجد لهم جداول لذلك ، معمولة على أن الشهر القمرى ، تسعة وعشرون يوما ونصف فقط ؛ وابتداؤها من أول اجتماع مفروض ، في جيجل صغير .
16
ولمّا أظهرنا الحجّة ، لمن كان يدّعى من اليهود فحصا ومطرا ، ويرى من نفسه عن التقليد هونا ، وأتونا لهم الحجّة إلى تحقيق الفصوح ، بالحركات الموجودة في زماننا - وهو أن يجعل يوم استقبال في برج « 1 » الحمل ، محصل أصلا ؛ وتجعل أيام كون الشمس في برج الحمل للدوران حدّا ، ثم يركّب على ذلك الاستقبال تركيبا ، لا يخرج عن طرفي الحدّ ، حتى لا يتقدّم الفصح يوم الاعتدال الربيعي ، ولا يمتلئ القمر الّا في برج الاعتدال - نكص على عقبيه ، وهدم ما بين بيديه ؛ وزعم أن المعتبر في علم الاستقبال الموجب للفصح ، أن يطلع القمر قبل غروب الشمس ، ويغرب بعيد طلوعها . وإلى مثل هذا ، يلتجئ الخصوم عند انقطاعهم ، وانسداد أبواب الحجج عليهم ؛ فيتعلّقون بالمحالات ، التي يكذّبها « 2 » العيان ؛ فها - كما - نطق به التنزيل المحكم :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها
هامش
( 1 ) . أصل : بروج .
( 2 ) . أصل : يكذبهم .