تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
عن نظم الكتاب ، ليتصرّف الناظر فيه ، بين حدائق الحكمة ؛ فلا يملّ خاطره ، ولا يسأم ناظره ؛ وأرجو ان يكون هذا العذر ، مقبولا عنده .

54

ونرجع ، فنقول إذا أراد اليهود ، معرفة الأرباع ، وهي التقوفات ( 235 ) ، اخذوا سنى آدم مع الناقصة ، وطرحوها محازير شمسيّة ؛ وما بقي ، اخذوا لكلّ سنة ، ثلاثين ساعة - اعني - يوما وربع يوم ، ويلقون ما اجتمع أسابيع ، حتّى يبقى اقلّ من سبعة ، فيعدّونها من أوّل ليلة الأربعاء ، ويزيدون عليها ثلاثة ايّام ، ويعدّون المجتمع من أوّل ليلة الأحد ، فينتهون إلى تقوفة « نيسان » ، وهو الاعتدال الربيعي في السنة .

55

وقد بيّنّا ، فيما تقدّم ، أبعاد ما بينها ، على الرّأى العامّىّ والمحصّل كليهما . فإذا عرف إحدى التقوفات ، عرف منها سائرها . وإنّما ألقوا العدد ، من اوّل ليلة الأربعاء ، لأنّ بعضهم زعم : أنّ الشمس خلقت يوم الأربعاء ، السابع والعشرين من « ايلل » ؛ وأنّ تقوفة « تشرى » ، اتّفقت في آخر الساعة الثالثة من يوم الأربعاء ، الخامس من « تشرى » ؛ وعندهم أنّ الشمس ، تقطع ربعي الربيع والصّيف ، في مائة واثنين وثمانين يوما ، وخمس عشرة ساعة ، إذا لم يدقّقوا - كما ذكرنا - فإذا ألقينا ذلك أسابيع ، فنيت الايّام ، وبقيت الساعات الخمس عشرة ، فإذا رجعنا من وقت تقوفة « تشرى » إلى وراء ، وعددنا هذه الساعات ، انتهينا إلى اوّل الساعة الأولى من ليلة الأربعاء ، ومنه الابتداء في الحساب المذكور .

56

وبعضهم زعم : أنّ الشمس خلقت في اوّل « الحمل » ، في هذا الوقت الذي منه ، ابتدأ الحساب للتقوفات ؛ وأنّها اجتمعت مع القمر بعد الخلق ، بتسع ساعات ، وستّمائة واثنين وأربعين حلقا لميلاد « نيسان » ؛ وسنة الشمس ، إذا لم يدقّق في كمّيّتها ، ثلاثمائة وخمسة وستّون يوما وربع يوم ؛ فإذا طرحناها أسابيع ، بقي يوم وربع يوم ، وهي زيادة كلّ تقوفة ، على نظيرتها في السنة المتقدّمة ؛ فلذلك ، نأخذها لكلّ سنة ، من السنين البواقي . وإذا ابتدئ في أوّل المحزور الشمسي ، من اوّل يوم أو ليلة ، عاد الحساب إلى مثله ، عند تمام المحزور .

57

وقد حسبنا على هذا الحساب ، تقوفات محزور شمسي ؛ فمن أخذ سنى آدم مع الناقصة ، وعملها محازير شمسيّة ، وألقاها ، وأدخل الباقي في سطر المحزور ، حتّى وجد ما يوافقه ، صادف قبالته بعد تقوفة « نيسان » ، عن أوّل ليلة الأحد في تلك السنة الناقصة ، والتقوفات الثلاث التالية لها بعدها ، وربّ الساعة التي يكون فيها التقوفة ؛ لأنّهم يذكرونها عندها ، ويسمّونها طوالع الساعات ؛ فإن كانت الساعات ، اقلّ من اثنتي عشرة ، فهي بالليل ، وإن كانت أكثر ، فهي بالنّهار ؛ فلينقص منها اثنتا عشرة ساعة ، وما بقي ، فهو الماضي من النّهار .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 215 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى