45
ولهم - سوى ما ذكرنا - أدوار ، يسمّونها « التقوفات » ( 114 ) والتقوفة عندهم ، أوّل كلّ ربع من أرباع السنة ؛ فتقوفة « نيسان » ، هو الاعتدال الربيعي ، وتقوفة « تمّوز » ، هو الانقلاب الصيفىّ ، وتقوفة « تشرى » ، هو الاعتدال الخريفى ، وتقوفة « طيبث » ، هو الانقلاب الشّتوىّ . وعندهم أنّ من « التقوفة » ، إلى التي تتلوها ربع ايّام السنة الشمسيّة ، سواء ؛ وهو أحد وتسعون يوما ، وسبع ساعات ونصف ساعة ؛ وعليه بنوا حسباناتهم في استخراجها ، فانّ كهنتهم نهوا العوامّ ، عن تناول طعام ساعة التقوفة ؛ وزعموا أنّ ذلك مضر بالبدن ، وليس هذا إلّا من الحبائل والشّباك ، التي نصبوها لهم ، حتى اصطادوهم بها ؛ وسخّروهم ، حتّى صاروا لا يصدرون إلّا عن رأيهم ، ولا ينبعثون إلّا بهممهم ، دون استئمارهم ، كأنّهم أرباب من دون اللّه ؛ واللّه حسيبهم .
46
وذكروا : أنّ الماء يتكدّر ساعة مواليد الشهور ؛ وخبّرنى [ بعض ] من ينسب منهم إلى علم ومعرفة ، أنّه عاين ذلك ؛ ولئن صدق ، فليكوننّ على ما أدّت اليه الأرصاد ، دون حسابهم ؛ ولا ينكر ذلك ، إذ هو ممكن . فقد زعم الطّبيعيّون ، أنّ المخاخ والأدمغة والبيض ، وأكثر الرّطوبات ، يزداد بزيادة النور في القمر ، ويتناقص بنقصانه ؛ وأنّ الشراب في الدّنان والأوعية ، يتقلّب حتّى يتكدّر بدرديّة ؛ وأنّ الدّم بزيادته فيه ، يبرز من البدن إلى ظواهره ، ويغور في نقصانه إلى بواطنه . وخاصيّة حجر القمر ، أعجب من ذلك كلّه ، فإنّه - كما ذكر أرسطوطاليس - حجر ، عليه نقطة صفراء ، تزداد إذا ازداد نور القمر ، حتى تنبسط على جميعه ، إذا امتلأ القمر ، ثمّ تتناقص بنقصانه ؛ والحاكي موثوق بقوله ، غير متّهم في الحكايات ؛ فالأمر فيما قالوه ، غير ممتنع .