37
وقد يتوصّل إلى ما أردناه ، من معرفة سنى اليهود ، بأن نحسب الاستقبال الذي ، بعد الاعتدال الربيعىّ الواقع في الحدّ الذي ، يدور فيه « الفصح » بين طرفيه ؛ وننظر أىّ يوم يقع فيما بين طلوع الشمس فيه ، إلى طلوعها من الغد ؛ فإن كان في الايّام التي يجيزون فيها « الفصح » ، فهو هو ؛ وإن كان فيما لا يجيزونه فيها ، وهي الأيّام المنسوبة إلى الكواكب الثلاثة السّفليّة ، أخّرناه إلى اليوم الثاني ؛ ويسمّى تأخير الفصح بلغتهم « الدّحىّ » ، ويعمل مثل ذلك للفصح المقدّم ، حتّى تقف عليه ، وتزيد على علامته اثنين ( 229 ) فيجتمع أوّل « تشرى » المتوسّط للفصحين ، وتأخذ ما بين الفصحين من الأيّام ؛ فإن كانت أكثر من ايّام سنة الشمس ، فالسنة التي فيها « الفصح » الأخير عبّور ؛ وإن كانت اقلّ ، فليست بعبّور .
38
وبهذا الباب ، يمكن معرفة هذه الكيفيّة الأوّلة ، دون الثّوانى ؛ فإنّ « الفصح » ربّما أخّر ، والواجب عند اليهود تقديمه أو قدّم ، والواجب عندهم تأخيره ؛ فلذلك لا يتبيّن حالها في النّقصان والاعتدال والتّمام على الحقيقة ، بل ربّما وقع الاستقبال قريبا من أحد طرفي الحدّ الذي ، يدور فيه الفصح ، وخالف كلّ واحد من موضعي النّيّرين بالرّؤية موضعه الأوسط ، متبادلين في التّقدّم والتأخّر ، بمقدار مجموع تعاديلهما الكلّيّة ( 230 ) ؛ فلم يصلح ذلك الاستقبال للاستعمال ، وأخذ بالذي قبله أو بعده ، فيقع من أجل ذلك بين حساب اليهود ؛ وهذا العمل خلاف ، حتّى إنّ السنة ربّما كانت عبّورا عند اليهود ؛ وينطق هذا الحساب ، بأنّها بسيطة أو بالعكس .
39
وكذلك ، يقع بين اليهود والنصارى في العبّور خلاف ، كما سنبيّنه في باب صومهم - إن شاء اللّه - وإذا وقع بينهم خلاف ، ورضوا بحكمنا ، نظرنا إلى استقبالى فصحيهما ، فالذي يقع القمر فيه ، في أواسط « السّنبلة » أو أواسط « العقرب » ، أو يخرج فيه الشمس عن برج « الحمل » ، هو المرذول في القولين ، وخلافه هو المقبول ؛ ولا يخفى على طالب الحقّ ، صواب الأمرين ، إذا حفظت الشرائط المذكورة .
40
ولليهود ادوار أخر ، منها دور « يوبيل » ، وهو خمسون سنة ؛ ودور « الشابوع » ، وهو سبع سنين ، وأوائلها تسمّى سنى « الرّجعة » ؛ وذلك لأنّ دور الشابوع ، قد قال اللّه - تعالى - في السفر الثالث من التوراة « 1 » : إذا دخلتم أرض كنعان ، فازرعوا واحصدوا ، واقطفوا كرومكم ستّ سنين ؛
و
هامش
( 1 ) . لاويان ، 25 / 1 - 7 و 11 - 21 .