80
وقد قدّمنا انّ سيل العرم ، لمّا حدث ، تمزّقت العرب ؛ فوقع منهم طائفة إلى الشام - كما قلنا - وكان من امرهم ما أخبرنا عنه ؛ ووقعت طائفة إلى العراق ، وتملّك عليها مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان الأزدي في زمان ملوك الطوائف . وقد قيل ، انّ الأنبار والحيرة ، بنيتا في زمان بخت نصر ، وعمرتا في أيامه ؛ فلما هلك تحوّل أهل الحيرة إلى الأنبار ، فعمرت ؛ وخربت الحيرة زهاء خمس مائة وخمسين سنة . ثمّ نزل ملوك معدّ اللخميون الحيرة ، فعمرت مقدار خمس مائة وبضع وثلاثين سنة ، إلى أن نزل عرب المسلمين الكوفة ؛ وأول من نزل من اولائك الحيرة ، عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن غنم [ بن ثمارة بن لخم ، وهو عمرو بن رقاش بنت مالك بن فهم بن غنم ] بن دوس بن عدنان ؛ وكان من ملك بعد عمرو بن عدي ، من آل نصر ، عمّال الأكاسرة على عرب العراق ، كما كان آل جفنة ، عمّال القياصرة على عرب الشام . وذكر بعض أصحاب الاخبار ، انّ فيما بين بعض ملوكهم فترات ، وبعضهم انكر ذلك ، وآخرون زادوا في عدد الملوك ، أو نقصوا ، وكذلك فعلوا بمدد ملكهم ؛ ومن هؤلاء ، كان النعمان باني الخورنق ، وقد ساح في الأرض ، واستتر ؛ فلم يوقف على خبره . ذكر عدى بن زيد في شعره ( 189 ) فقال :
« وتبيّن ربّ الخورنق إذ اش * رف يوما وللهدى تفكير
سرّه حاله وكثرة ما يم * لك والبحر معرضا والسّدير
فارعوى قلبه فقال وما غب * طة حىّ إلى الممات يصير »