تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

67

ثمّ نعود لإتمام ما وعدناه ، من ذكر سياقة الكسروىّ ، تاريخ هذا القسم ، لمّا فطن للاضطراب العارض في القسمين الأخيرين ، بعد أن نتعجّب طويلا منه ، ومن عمله ؛ فإنّه عند التّجربة والامتحان ، نقص من المدّة التي بين الإسكندر ويزدجرد ، مائتين وستّا وستّين سنة لمدّة ملك الاشغانية ؛ ولم يثبت حمزة إلّا الرّأى الذي ، ذكر أنّه صحّحه من ابستا ، والرأي الذي زعم انّه أخذه من نسخة الموبذ ؛ وفي كليهما تزداد هذه المدّة ، على ثلاثمائة وخمسين سنة . فكان يجب أن نعمل بأحدهما ، أو نقرن الذي صحّ عند الكسروىّ اليهما ، لئلّا يعمل على غير ما ذكره ؛ اللّهمّ إلّا أن يكون اعتمد ما ذكرناه نحن ، منقولا من الشاهنامة .

68

ثمّ لمّا فعل الكسروىّ ذلك ، وصحّ عنده حصول التّخاليط ؛ فليت شعري لم حملها على مدّة ملوك الساسانيّة ، دون الأشغانيّة ؛ ومدّة الاشغانيّة أحقّ بدخول الخطأ فيه ، لتشتّت حال الفرس فيها ، واهتمامهم لأنفسهم ، واشتغالهم بما يشغلهم عن حفظ التواريخ ، لما لحقهم من جهة الإسكندر ، وخلفائه من الروم ؛ وبعده من إحراق جميع ما يرغب فيه من العلوم ، وهدم ما ينفس به ويتنافس فيه ، من الصّنائع البديعة ، حتّى إنّه أحرق أكثر كتاب الدّين ، وخرّب الأبنية العجيبة ، كالتي في جبال إصطخر ، المعروفة في زماننا بمسجد سليمان بن داود ، وألقى النار فيها . فيقال أنّ آثار الحرق باقية ، في مواضع منها إلى يومنا هذا ؛ ولأجل ذلك أغفلوا صدرا ، من المدّة التي بين الإسكندر وأردشير ، حين كان يسوسهم الروم ؛ وأخذوا في إثبات التواريخ ، من حين سكون روعتهم ، وذهاب الوجل عنهم ، بتملّك الأشكانيّة عليهم . فإذن هذه المدّة المتقدّمة ، أحقّ بأن يقع فيها التّفاوت ، لانتظام الملك والولاية في آل ساسان ، واضطرابه في أيّام أولئك ؛ وقد نطق بذلك شهاداتنا ، الّتى استشهدنا في ذلك بها .

69

وهذا هو الجدول ، المتضمّن لإصلاح الكسروىّ ، بزعمه :