36
قال : أنّ كيومرث ، مكث في الجنّة ثلاثة آلاف سنة ، وهي آلاف الحمل والثّور والجوزاء ؛ ثم هبط إلى الأرض ، وكان بها آمنا مطمئنّا ثلاثة آلاف سنة ، وهي آلاف السّرطان والأسد والسّنبلة ، إلى أن ظهرت الشّرور باهرمن ؛ وذلك أنّ كيومرث إنّما سمّى « گرشاه » ، لأنّ « گر » هو الجبل بالفهلويّة ؛ فكان في الجبال ، وقد رزق من الحسن ما لم يقع عليه بصر حيوان ، إلّا بهت وغشى عليه . قال : وكان لاهرمن ابن يسمّى خروزه « 1 »
[ Arzure ]
( 169 ) وإنّه تعرّض لكيومرث فقتله ؛ وحينئذ تظلّم اهرمن إلى اللّه من كيومرث ؛ وأراد اللّه أن يقاصّه به ، حفظا للعهود التي بينهما ، فأراه اوّلا عواقب الدنيا والقيامة وغيرها ، حتّى اشتاق إلى الموت . ثمّ قتله ، فتقطّر حينئذ من صلبه قطرتان في جبل دامداذ بإصطخر ، ونبت منها شجرتا « ريباس » ظهر عليهما الأعضاء في اوّل الشهر التاسع ، وتمّت في آخره ؛ وتأنّستا ، وهما ميشى وميشيانة ، ومكثا خمسين سنة ، مستغنيين عن الطّعام والشّراب ، متنعّمين غير متأذّيين بشئ ، إلى أن ظهر لهما اهرمن في صورة شيخ ؛ فحملهما على تناول فواكه الأشجار ، وابتدأ بها ؛ وأكل ، فعاد اليه الشّباب « 2 » ، وأكلا ؛ وحينئذ وقعا في البلايا والشّرور ، وظهر فيهما الحرص ، حتّى انّهما اجتمعا ، وولد لهما ، فأكلاه حرصا . ثمّ ألقى اللّه في قلوبهما رأفة ، فولد لهما بعد ذلك ستّة أبطن ؛ وأسماؤهم في كتاب ابستا معلومة . ثمّ كان البطن السابع سيامك وفراواك ؛ وتزاوجا ، فولد لهما اوشهنج .
37
ولهم في تواريخ القسم الأوّل ، وأعمار الملوك ، وأفاعيلهم المأثورة « 3 » عنهم ، ما يستنفر عن استماعه القلوب ، وتمجّه الآذان ، ولا تقبله العقول ( 170 ) ؛ ولكنّ القصد فيما نحن بسبيله ، هو تحصيل التواريخ ، لا انتقاد الأخبار ؛ وأنا مثبت ما اجتمع عليه ، علماء الفرس وهرابذة المجوس وموابذتهم ؛ والمأخوذ بقولهم منها ، ومجملها في جداول على هيئة ما تقدّم ، ليكون الأمر متّسقا على سننه الممهّد ، في تواريخ سائر الأمم ؛ وملحق بأسمائهم ألقابهم ، إذ هم المختصّون بذلك دون سائر الملوك . فإنّ غيرهم ، وإن وجد له لقب ، فهو عام لطبقته ، يشترك هو فيه ، وغيره من القائمين مقامه ؛ والألقاب العامّة ، توازى لقب الشاهانشاهيّة للفرس ( 171 ) .
هامش
( 1 ) . داد / طز : خزوره ، تز : خروره / هوريا ( 169 ) .
( 2 ) . داد / طز : الشراب . ط
( 3 ) . داد / طز : المشهورة .