تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

33

وأمّا الفرس ( 165 ) فانّهم يسمّون الانسان الاوّل كيومرث ( 37 ) ولقبه « گرشاه » - اى - ملك الجبل ؛ وقيل « گل شاه » - اى - ملك الطّين ، إذ لم يكن حينئذ أحد ؛ وقيل أنّ تفسير اسمه : « حىّ ناطق ميّت » . وتاريخهم فيما بينهم ، ينقسم من لدنه أثلاثا ، فالقسم الاوّل : منه إلى قتل الإسكندر دارا ، وتسلّطه على ممالك الفرس ، ونقله خزائن حكمتهم إلى بلاده ؛ والثاني : من ذلك الوقت إلى ظهور اردشير بن بابك ، ورجوع الملك إلى قراره ؛ والثالث : من حينئذ إلى مقتل يزدجرد بن شهريار ، وزوال ملك آل ساسان ، وظهور الاسلام .

34

وقد قالوا في مبدأ العالم أقاويل عجيبة ، وفي تولّد اهرمن - وهو « إبليس » - من فكرة اللّه ، وإعجابه بالعالم ؛ وفي كيومرث ( 166 ) بانّ اللّه تحيّر في أمر اهرمن ، فعرق جبينه ، ومسح ذلك ، ورمى به ، فصار منه كيومرث ، وأرسله إلى اهرمن ، فقهره وركبه ، وجعل يطوف به في العالم ، إلى أن سأله اهرمن عن أبغض شيء اليه ، وأهوله عنده ؛ فأخبره أنّه متى بلغ في باب جهنّم ، يخاف خوفا شديدا ، فلمّا بلغ به اليه ، جمح واحتال ، حتّى سقط وعلاه اهرمن ؛ فسأله عن أىّ الجهات يبتدئ به في الأكل ، فقال من جهة الرّجل ، حتّى أكون ناظرا إلى حسن العالم مدّة ما ، علما منه أنّه يخالفه فيما يقول ؛ فابتدأ اهرمن من جهة رأسه ، حتّى إذا بلغ إلى مواضع الخصي ، وأوعية المنىّ من الصّلب ، فتقطّر منه قطرتا نطفة على الأرض ، ونبت منها « ريباستان » ، تولّد من بينهما ميشى وميشانة ، وهما بمنزلة آدم وحوّاء ؛ ويقال لهما أيضا « ملهى » و « ملهيانه » ، ويسمّيهما مجوس أهل خوارزم « مرد » و « مردانه » .

35

هذا على ما سمعته ، من أبى الحسن آذرخور المهندس ( 91 ) ، وقد ذكر أبو علىّ محمّد بن أحمد البلخىّ ( 167 ) الشاعر في الشاهنامة ، هذا الحديث في بدو الانسان ، على غير ما حكيناه ، بعد أن زعم أنّه صحّح أخباره ، من كتاب سير الملوك ( 168 ) الذي « 1 » لعبد اللّه بن المقفّع ، والذي لمحمّد بن الجهم البرمكي ، والذي لهشام بن القاسم ، والذي لبهرام بن مردانشاه موبذ مدينة « سابور » ، والذي لبهرام بن مهران الاصبهانىّ ؛ ثمّ قابل ذلك ، بما أورده بهرام الهروىّ المجوسىّ .
هامش
( 1 ) . داد / طز : + .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 114 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى