2
ونحن - وإن صرنا في بعض المواضع - نتردّد في فنون ، ونخوض فيما اتّصاله بالنّظم اتّصال بعيد ؛ فليس ذلك منّا طلب تطويل ولا إكثار ، بل إرادة تبعيد الناظر فيه عن الملال . فإنّ النّظر ، إذا دام في فنّ واحد ، دعا إلى الإملال وقلّة الصّبر ؛ وإذا خرج من فنّ إلى فنّ ، فكانّه متردّد في حدائق ، لا يأتي على إحديها ، إلّا ويتعرّض له أخرى ؛ فيحرص عليها ، ويشتهى النظر إليها ، كما قيل : « لكلّ جديد لذّة » . فلنبتدئ الآن بأقاويل أهل الكتاب ، في آدم وبنيه وأولادهم ؛ ونثبت ذلك في جداول ، تخفيفا للتّفوّه بها ، وتسهيلا للإحاطة باختلافهم فيها ؛ ونجمع بين قولي اليهود والنصارى فيها ، حتّى يكونا متوازيين - بعون اللّه وتسديده وحسن توفيقه - .