الأدب التقليدى المتوارث ، فالصوفية يعلنون ثورتهم في أدبهم الصوفي على كل الاتجاهات السابقة . . . لأن العبادة وترويض النفس لا تكفى وحدها في الرد على الاتجاهات السابقة ، ولا تكفى في توضيح اتجاههم الروحي ، فالصمت أخرس . . . والأدب الصوفي إعلان له ، وتوضيح لمعالمه ، وترغيب في الانتماء إليه وجذب المريدين نحوه . . . ولولا تلك الآثار ما عرفنا عن جهاد الصوفية شيئا ودفاعهم عن العقيدة في مختلف العصور " 21 .
والآن ، وقد عرضنا لأهم دوافع الأدب الصوفي وعوامل ازدهاره ، يأتي السؤال :
ما الخصائص التي يتميز بها هذا اللون من الأدب ؟
خصائص الأدب الصوفي :
يتسم الأدب الصوفي بسمات قد تشاركه فيها ألوان الأدب الأخرى وأجناسه ولكنها فيه أظهر وعليه أغلب وبطبيعته أنسب ومن ثم نعدها من خصائصه .
كما يتفرد بصفات ربما لا توجد في الإنتاج الأدبي لغير الصوفية فهم بها متفردون وأدبهم بها متميز عما سواه وهي الأحرى بوصف " الخصائص " .
1 - ومن هذه الخصائص - بالمعنى العام - صدق التجربة وعمق المعاناة وقوة العاطفة والشعور ؛ ذلك أن الأديب الصوفي ليس متصنعا ولا متكلفا فليست النائحة كالثكلى أنه عاشق ينفس عن مشاعره ولواعجه بالكلمات ، التي غالبا ما تخرج حارة من صدره ، فيها رائحة الكبد المحترق ، والقلب المشبوب بلظى الغرام ، المتعلق بمحبوبه على الدوام .
إنه ليس فنانا محترفا ولا هو باحث عن الفتوحات في عالم الفن ، ولا الشهرة والظهور بين أهله لكنه يندفع للتعبير عن تجربته مضطرا في أكثر الأحيان فكل من خاض مثل تجربته - وكان بفطرته ذا روح فنية وقدرة تعبيرية - لا يسعه إلا البوح بها مهما جلب عليه ذلك من أخطار :
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء العاشقين تباح
إن العشق الذي يتحدث عنه الصوفية أو الذي كتب عليهم أن يعانوه هو أعلى درجات الحب وأكثرها إثارة للعاطفة وإهاجة