وقال في الباب التاسع والخمسين وخمسمائة بعد كلام طويل : " وهذا يدلك على أن العالم ليس هو عين الحق ، ولا حل فيه الحق ، إذ لو كان عين الحق أو حل فيه الحق لما كان تعالى قديما ولا بديعا " 7 .
وقال في الباب الرابع عشر وثلاثمائة :
" لو صح أن يرقى الإنسان عن إنسانيته ، والملك عن ملكيته ، ويتحد بخالقه تعالى ، لصح انقلاب الحقائق ، وخرج الإله عن كونه إلها ، وصار الحق خلقا ، والخلق حقا ، وما وثق أحد بعلم ، وصار المحال واجبا ، فلا سبيل إلى قلب الحقائق أبدا " 8 .
وكذلك جاء في شعره ما ينفى الحلول والاتحاد كقوله :
ودع مقالة قوم قال عالمهم * بأنه بالإله الواحد اتحدا
والاتحاد محال ، لا يقول به * إلا جهول به عن عقله شردا
وعن حقيقته وعن شريعته * فاعبد إلهك لا تشرك به أحدا
وقال أيضا في الباب الثاني والتسعين ومائتين : " من أعظم دليل على نفى الحلول والاتحاد الذي يتوهمه بعضهم أن تعلم عقلا أن القمر ليس فيه من نور الشمس شئ ، وأن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها ، وإنما كان القمر محلا لها ، فكذلك العبد ليس فيه من خالقه شئ ولا حل فيه " 9 .
وقال صاحب كتاب ( نهج الرشاد في الرد على أهل الوحدة والحلول والاتحاد ) : " حدثني الشيخ كمال الدين المراغي قال :
اجتمعت بالشيخ أبى العباس المرسى تلميذ الشيخ الكبير أبى الحسن الشاذلي وفاوضته في هؤلاء الاتحادية ، فوجدته شديد الإنكار عليهم ، والنهى عن طريقهم ، وقال : أتكون الصنعة هي عين الصانع ؟ ! " 10 .
وأما ما ورد من كلام السادة الصوفية في كتبهم مما قد يفيد ظاهره الحلول والاتحاد ، فهو إما مدسوس عليهم ، بدليل ما سبق من صريح كلامهم في نفى هذه العقيدة الضالة ، وإما أنهم لم يقصدوا به القول بهذه الفكرة الخبيثة ، والنحلة الدخيلة ، ولكن المغرضين حملوا المتشابه من كلامهم على هذا الفهم الخاطئ ، ورموهم بالزندقة والكفر .
أما الراسخون في العلم والمدققون والمنصفون من العلماء فقد فهموا كلامهم على معناه الصحيح الموافق لعقيدة أهل