وقضية الحلّاج لم تبحث بحثا شرعيا صحيحا ، ولم يؤخذها قيل عنه من مصادر موثوقة ، وإنما أخذ من كتب مليئة بالأقاويل والأحاجى والأغلوطات .
ولكن إذا رجعنا إلى الكتب الصحيحة نجد أن أصح الروايات ما ذكره الخطيب البغدادي في كتابه « تاريخ بغداد » في ترجمة طويلة للحلاج ، ذكر فيها أقوال المؤرخين ، ما بين مكفر وغير مكفر ثم قال :
وكان حامد بن العباس قد سعى إليه بقوم : إنهم يعتقدون في الحلاج الإلهية ، فقبض عليهم وناظرهم ، فاعترفوا أنهم من أصحاب الحلاج ودعاته ، وذكروا لحامد أنهم قد صح عندهم أنه إله ، وإنه يحيى الموتى وكاشفوا الحلاج بذلك ، فجحده وكذّبهم » وقال :
« أعوذ باللّه أن أدعى الربوبية والنبوة ، وإنما أنا رجل أعبد اللّه وأكثر من الصوم والصلاة ، وفعل الخير ، ولا أعرف غير ذلك .
وقال الخطيب : « التفت أبو عمر القاضي إلى الحلّاج ، وقال له : من أين لك هذا ؟ لكلام طويل ذكره الخطيب فراجعه .
قال : من كتاب « الإخلاص » للحسن البصري .
فقال : « كذبت يا حلال الدم » ، قد سمعنا كتاب « الإخلاص » للحسن البصري بمكة وليس فيه شئ مما ذكرته .
فلما قال أبو عمر : « كذبت يا حلال الدم » .
قال له حامد : اكتب بهذا ، فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلّاج .
فأقبل حامد يطالبه بالكتاب بما قال ، وهو يدافع ويتشاغل إلى أن مد حامد الدواة من بين يديه إلى أبى عمر ، ودعا بدرج فدفعه إليه ، وألح عليه حامد بالمطالبة بالكتاب إلحاحا لم يمكنه معه المخالفة فكتب : « يا حلال دمه » وكتب بعده من حضر المجلس .
ولما تبين الحلّاج الصورة قال : « ظهري حمى ، ودمى حرام ما يحل لكم أن تتأولوا علىّ بما يبيحه ، واعتقادي الإسلام ، ومذهبي السنة ، وتفضيل أبى بكر
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 62
مساهمون: عبد الرحمن حسن محمود
ص٦٢