رسالة سماها « فر العون من مدعى إيمان فرعون » جاء في مقدمتها : « الحمد للّه الذي أسعد من سعد ، وهو في صلب أبيه ك « موسى وهارون » ، وأشقى من شقى وهو في بطن أمه ك « فرعون » و « قارون » .
والصلاة والسلام على من لو كان موسى حيا لما وسعه إلّا اتباعه « 1 » ، وعلى آله وصحبه وسلم وأتباعه خير الأمم إلى قيام الساعة .
وبعد : فبقول راجى عفو ربه الباري : علي بن سلطان محمد « القارى » : رأيت رسالة منسوبة إلى العلّامة الأكمل ، والفهامة الأجلّ : جلال الدين محمد الدوّانى - سامحه اللّه بما وقع له من التقصير والتوانى - تبع فيها ما نسب إلى العالم الرباني ، والغوث الصمداني : مولانا الشيخ محيي الدين بن عربى قدس اللّه سره الشرقي والغربى ، من أن فرعون - بلا عون - صح إيمانه ، وتحقق إيقانه .
وهذا باطل بالكتاب والسنة » وإجماع الأمة . إلى آخر ما قال رحمه اللّه تعالى .
فقوله « منسوبة » وقوله « ما نسب » دليل قاطع على أنه ليس واثقا من صحة نسبة هذا الكلام إليهما ، وإلّا لقال لفظا آخر غير لفظ النسبة ، ولما مدحهما ، ولسبهما سبا صريحا ، ولا حرج عليه في ذلك لو فعل ، لأنه يكون عندئذ متكلما على يقين ولكنه غير مقتنع بنسبة هذا الكلام إليهما . .
والكتاب والرد عليه مطبوع ب « المطبعة المصرية » تحقيق الأستاذ / محمد بن محمد بن عبد اللطيف ( ابن الخطيب ) طبع عام سنة 1383 ه .
( ومكان المطبعة : « سوق الأوقاف بأرض شريف - شارع عبد العزيز بالقاهرة ) .
والثابت عن ابن عربى رحمه اللّه تعالى - ثبوتا حقيقيا - أنه قاله ما جاء في الفتوحات في « الباب الثاني والستين » ونصه :
« وهؤلاء المجرمون أربع طوائف كلها في النار لا يخرجون منها أبدا ، وهم :
المتكبرون على اللّه كفرعون وأمثاله ممن ادعى الربوبية لنفسه ونفاها عن اللّه » .
هامش
( 1 ) لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعى » رواه .