مبشرة رأى فيها العز بن عبد السلام :
رأيت في الواقعة عز الدين بن عبد السلام الفقيه الشافعي ، وهو على مصطبة كالمدرسة ، يعلم الناس المذهب ، فقعدت إلى جانبه ، فرأيت إنسانا قد أتى يسأله عن كرم اللّه تعالى ، فكان ينشده بيتا في عموم كرم اللّه تعالى بعباده ، فكنت أقول له : « إن لي في هذا المعنى بيتا من قصيدة » فكلما جهدت أن أتذكره ، لم أتذكره في ذلك الوقت ، فكنت أقول له : « إن اللّه تعالى قد أجرى على لساني في هذا الوقت في هذا المعنى ما أقوله » فقال لي :
« قل » وهو يبتسم ، فينطقني اللّه تعالى بأبيات لم تطرق سمعي قبل ذلك ، وهي :
اللّه أكرم أن يحظى بنعمته * الطائعون ويشقى المجرم العاصي
وإن شقي فكآلام يصيب بها * المؤمنين فمن دان ومن قاصي
وكلهم عالم باللّه مستند * إليه مفلسهم ورب أوقاص
فكان يبتسم ، فبينما نحن كذلك ، إذ مر القاضي شمس الدين الشيرازي رضي اللّه تعالى عنه ، فلما أبصرني نزل عن بغلته ، وجاء فقعد إلى جانب العز بن عبد السلام ، ثم أقبل عليّ وقال لي : أريد أن تقبلني في فمي ، فضمني وقبلته في فمه ، فقال العز بن عبد السلام :
ما هذا ؟ فقلت له : أنا في رؤيا ، والتقبيل قبول يطلبه مني ، فإنه شخص قد حسن الظن بي ، وقد خطر له قصر أمله ، وقبيح عمله ، واقتراب أجله ، ثم قمت فعضدته حتى ركب وانصرف ، ثم قال لي العز بالإيماء والتلويح لا بالتصريح ، كيف حالك مع أهلك ؟ فكنت أنشده بيتين ما طرقا سمعي قبل ذلك ، بل كان اللّه ينطقني في ذلك الوقت بهما ، وهما :
إذا رأى أهل بيتي الكيس ممتلئا * تبسمت ودنت مني تمازحني
وإن رأته خليا من دراهمه * تكرهت وانثنت عني تقابحني
فكان يقول لي في إشارته : كلنا مع الأهل ذلك الرجل ، واللّه لقد صدقت - وهنا انتهت المبشرة واللّه الواقي . ( الديوان / 256 )
مبشرة رآها الشيخ لإبراهيم بن همام الإشبيلي :
اتفق لرجل من الصالحين أن رأى فقهاء البلد الذي كان فيه ( وهي مكة ) قد اجتمعوا ودفنوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد مات بينهم ، فاستيقظ الرجل فسأل ، فوجدهم في مسألة من الحج ،