فلو كان في الإمكان أكمل منكمو * لكان وجود النقص فيّ إذا كانا
لأنك مخصوص بصورة حضرتي * وأكمل منها ما يكون فقد بانا
فماثل وجودي فالتقابل حاصل * فزن ذاتكم إني وضعتك ميزانا
تجد علم ما قد قلت فيك مسطرا * ولا أحدا أوجدته منك ريانا
ظهرت لنا مجلى فعاينت صورتي * وعاينت فيك الكون رمزا وتبيانا
وساررتكم لما رأيت سراركم * وأعلنت قولي إذ تجليت إحسانا
وما أنت ذاتي لا ولا أنا ذاتكم * فإن كنت لي عينا فلا تبده الآنا
فأخسرنا من كان يعلن سره * وأربحنا من كان يخفيه كتمانا
فمن كان ذا كتم لسري وغيرة * سيلقى غدا روحا لديّ وريحانا
إذا كنت لي عينا أكون لكم يدا « 1 » * وأظهركم بالحال سرا وإعلانا
وصيرت قلبي للتجلي منصة * ومهدته حبا لخيلك ميدانا
وأملأته من كل شهم غشمشم « 2 » * لدعواك فرسانا تجول وركبانا
وجئتك بالأسما يقدّم جمعها * من أسمائه الحسنى خبيرا ومحسانا
وأنزلتها تبغي الفنا بفنائكم * وأرسلتها عينا معينا وطوفانا
وهبتك يا عبدي من أسماء ذاتكم * ملابس أعياد ضروبا وألوانا
فإن كنت لي بي كنت أنت « 1 » ولا تقل * أنا أنت بل كن في الخليقة رحمانا
( ف ح 1 / 640 )
هامش
( 1 ) يشير الشيخ رضي اللّه عنه إلى مقام الحب ، وهو على ضربين ، الأول قوله تعالى في الحديث القدسي : « ما تقرب إلى عبدي بأحب إليّ مما افترضته عليه » فهي محبة الفرائض ويكون العبد فيها عينا للحق ، والثاني قوله تعالى : « ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها وسمعه الذي يسمع به ، ويده التي يبطش بها » - الحديث - فهي محبة النوافل .
( 2 ) الغشمشم : ذو الجرأة والمضاء .