فلم يزل في نصرتي قائما * في كل حال دائم البشر
وقال لي تمم ما بدأتم به * من الفتوحات على قدر
على لسان المصطفى أحمد * ولم ينب عني في العذر
فإن فيها سببا مقلقا * يضيق من إيراده صدري
فقال لي لا تلتفت إنني * مزيل ما تخشى من الضر
أيدك اللّه فكن آمنا * ولا يكن قلبك في ذعر
فقمت بالعلم لهم مفصحا * مبينا في السر والجهر
أورده من غير كيل له * كأنما آخذ من بحر
رأيت رب العزة في المنام - قبل أن يظهر عني شيء من الكلام - وهو يقول : « يا عبدي انصح عباد » فتكلمت حينئذ ، وألفت في حقائق النصح أمورا كلية يعم نفعها ، ويأخذ كل قابل قسطه منها ، ثم أظهرتها ولم أظهر اسمي عليها ، وقلت : إنما المقصود انتفاع الناس ، سواء عرفوا المتكلم أو لم يعرف ، فلما انتشر ذلك ، نسب الكلام للغزالي رحمه اللّه ، وصار يلعن من بعض الناس بسببها ، فلما بلغني ذلك ، قلت : الآن تعين إظهار اسمي عليها ، لأكون وقاية لرجل مسلم يظلم بسببي ، فأظهرت اسمي عليها بعد ذلك ، فاستقبلني الناس بسهام أغراضهم ، وظنوا فيّ الظنون ، وأنا صابر عليهم ، داع لهم ، ناظرا إلى مراد الحق سبحانه من ذلك كله ، فرأيت الحق سبحانه بعد ذلك في المنام ، فقلت : إلهي وسيدي ، أمرتني أن أنصح عبادك فامتثلت ، ونصحت ورجوت نفعهم بذلك ، وقد رأيت الضرر سبق إلى كثير منهم ، فسمعته سبحانه يقول
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ، قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ، لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
فاسترسلت على الأصل الذي أمرت به ، وعلمت أن اللّه تعالى ينفع بذلك من يشاء ، ويصرف عن الانتفاع من يشاء ، هذا في حكم العموم ، وأما الخصوص ، فإن اللّه أسمعهم النصح ، وأعانهم على الترقي به وتمام الفتح .
( كتاب النجاة عن حجب الاشتباه )
ويقول رضي اللّه عنه في كتابه مواقع النجوم ، الذي ألفه بالمرية سنة خمسة وتسعين وخمسمائة : إنه يغني عن الأستاذ ، بل الأستاذ محتاج إليه ، فإن الأستاذين منهم العالي