تحصل للإنسان عند سجوده في مقام القرب عند مناجاته ، قال : « اجعلوها في سجودكم » « 1 » يقول : وما اتقيد بريح مخصوصة ، إلا أن الصبا لما كانت تهب من أفق الشروق ، ومطلبنا الشهود والرؤية ، لذلك أريدها لأسمع حديثها .
وسماع العارف على قول القائل :
هيجتني إلى الحجون شجون * ليلة قد بدا لعيني الحجون
حل في القلب ساكنوه محلا * من فؤادي يحل فيه المكين
كل داء له دواء وداء ألح * ب يا صاح داء دفين
ليت شعري عمن أحب يميني « 2 » * عند ذكرى كما أكون يكون
الحجون العطف الإلهي على القلوب المتعلقة به ، المواصلة الأحزان له ، قوله : حل في القلب ، بيّن به قوله تعالى : وسعني قلب عبدي المؤمن ؛ يطلع على تلك السعة ، ليت . . . إلى قوله : كما أكون يكون ؛ قوله تعالى : اذكروني أذكركم ؛ ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ؛ وهذا باب واسع في الشريعة .
وسماعنا على قول الشريف الرضي :
يا قلب ما أنت من نجد وساكنه * خلّفت نجدا وراء المذبح الساري
أهفو إلى الركب تحدو لي ركائبهم * من الحمى في أسيحات وأطمار
تفوح أرواح نجد من ثيابهم * عند النزول لقرب العهد بالدار
يا راكبان قفا لي فاقضيا وطري * وخبّراني عن نجد بأخبار
هل روضت قاعة الوعساء أم مطرت * خميلة الطلع ذات البان والغار
أم هل أبيت ودار عند كاظمة * داري وسمّار ذاك الحي سمّاري
فلم يزالا إلى أن لمّ بي نفسي * وحدّث الدمع عني دمعي الجاري
السماع في ذلك ، يقول لنفسه : أنت من عالم الخليقة ، ونزلت إلى عالم الشهوة والطبع ، لكني أهفو إلى العلى بما فيّ من أصالته ، فيما بقي عليّ من أطمار ما كان كساني ذلك
هامش
( 1 ) قوله تعالى سبحان ربي الأعلى .
( 2 ) أي : قسمي .