تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولا يشكو تعبا ، فإن إرادته عين إرادة محبوبه ، فقد اتفق له جميع ما يريد ، ومن اتفق له مراده فهو مسرور ، فإن باطن الإنسان - وهو الذي رزقه اللّه الالتذاذ بالطاعات - تصرّفه المحبة ، فلا يحس المحب بالمشقة ولا بالتعب في رضى المحبوب ، وإن كان بناء هذا الهيكل يضعف عن بعض التكاليف ، فإن الحب يهونه ويسهله ، فالمحب يتلقى بالحب تكاليف محبوبه ، بالقبول والرضى والمحبة ورفع المشقة والكلفة ، فالمحب كلما فرغ نصب ، لا يعرف التعب ، روحه عطية ، وبدنه مطية ، لا يعلم شيئا سوى ما في نفس محبوبه ، قرير العين متحر لمراضيه . ( ف ح 4 / 244 - ذخائر الأعلاق - ف ح 4 / 421 - ذخائر الأعلاق )

الاهتضام :

وهو يورث التواضع . ذكر عن المأمون قوله :
إن الهوان هو الهوى قلب اسمه * فإذا هويت لقد لقيت هوانا فإذا تعبّدك الهوى فاخضع له * واسجد لإلفك كائنا من كانا
( ذخائر الأعلاق - مسامرات ح 2 )

الخجل :

وهو من أثر الحياء الذي يطرأ على القلب من التجلي . ( ذخائر الأعلاق )

الذبول « 1 » :

هو نعت صحيح في أرواح المحبين وأجسامهم ، أما في أجسامهم ، فسببه ترك ملاذ الأطعمة الشهية التي لها الدسم والرطوبة ، وهي مستلذة للنفوس وتورث في الأجسام نضرة النعيم ، فلما رأوا - رضي اللّه عنهم - أن الحبيب كلفهم القيام بين يديه ومناجاته ليلا ، عند تجليه ونوم النائمين ، ورأوا أن الرطوبات الحاصلة في أجسامهم ، تصعد منها أبخرة إلى الدماغ ، تخدر الحواس وتغمرها ، فيغلبهم النوم عما في نفوسهم من القيام بين يدي محبوبهم ، لمناجاته في خلواتهم حين ينامون ، ثم إن تلك الأبخرة تورث قوة في أبدانهم ، تؤدي
هامش
( 1 ) قال السري السقطي :ولما ادعيت الحب قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا فلا حب حتى يلصق الجلد بالحشا * وتذهل حتى لا تجيب المناديا
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 110 | محمود محمود الغراب