عدا الخلفاء من العالم ، فلهم من الحق ما للأوراق والأغصان والأزهار ، والأصول من النواة أو البذرة أو الحبة ، ومن هنا يعلم فضل الإنسان الخليفة على الإنسان الحيوان ، الذي هو أقرب شبها بالإنسان الكامل ، ثم على سائر المخلوقات . ( ف ح 3 / 369 ، 370 ) .
فاعلم ما الحبة التي خرج منها العالم ؟ وما أعطت بذاتها فيما ظهر من الحبوب ؟ ولماذا يستند ما ظهر منها من سوى أعيان الحبوب ؟ ( ف ح 3 / 369 ) .
ولما تعدد الكمّل من هذه النشأة ، جعلهم الحق خلائف بعد ما كان خليفة ، فكل كامل خليفة ، وما يخلو زمان عن كامل أصلا ، فما يخلو عن خليفة وإمام ، فلا تخلو الأرض عن ظهور صورة إلهية ، يعرفها جميع خلق اللّه ما عدا الثقلين الأنس والجن ، فإنها معروفة عند بعضها ، فيوفون حقها من التعظيم والإجلال لها . ( كتاب عقلة المستوفز ) .
مثل الخليفة مع الحق مثل البدر مع الشمس :
اعلم أن الإبدار الذي نصبه اللّه مثالا في العالم لتجليه بالحكم فيه ، هو الخليفة الإلهي الذي ظهر في العالم بأسماء اللّه وأحكامه ، وبالرحمة والقهر والانتقام والعفو ، كما ظهر الشمس في ذات القمر ، فأناره كله فسمي بدرا ، فرأى الشمس نفسه في مرآة ذات البدر ، فكساه نورا سماه به بدرا ، كما رأى الحق نفسه في ذات من استخلفه ، فهو يحكم بحكم اللّه في العالم ، والحق يشهده شهود من يفيده نور العلم ، قال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وعلمه جميع الأسماء ، وأسجد له الملائكة لأنه علم أنهم إليه يسجدون ، فإن الخليفة معلوم أنه لا يظهر إلا بصفة من استخلفه ، فالحكم لمن استخلفه ، فتعظيم العبيد لتعظيم سيدهم لا لنفوسهم ، فهذا سر الإبدار ، فنصب اللّه صورة البدر مع الشمس مثلا للخلافة الإلهية ، وأن الحق يرى نفسه في ذات من استخلفه على كمال الخلقة ، فإنه لا يظهر له إلا في صورته وعلى قدره . ( ف ح 2 / 556 ) .
احتجاب الحق بظهور الإنسان الكامل الخليفة :
الإنسان الكامل الظاهر بالصورة الإلهية ، لم يعطه اللّه هذا الكمال إلا ليكون بدلا من الحق ، ولهذا سماه خليفة ، وما بعده من أمثاله خلفاء له ، فالأول وحده هو خليفة الحق ، وما ظهر عنه من أمثاله في عالم الأجسام فهم خلفاء هذا الخليفة ، وبدل منه في كل أمر يصح