رأيت غريبا عن علم الصورة ،
قد تقدّم إليّ هذا العاشق النحيف
وفتح شفتيه ، ونطق بالأسرار
وأن تفشي الحقيقة مرة ثانية
وأن تأتي بكتابك ، باسمي ، بديعا
وأن تأتي به حكيما ، ممتلئا معنى
إني إلهيّ في هذا الزمان ومطّلع عليك
في داخل روحك ، وإني واصفك .
فقلت لها : أيّها الروح ! ما اسمك ؟
أنا لك اللّه هنا رغبتك
فأجابني : أنا منصور الحلّاج
واسمي في الآفاق هيلاج ( الخلود )
إننا ناطقون في داخل روحك
وإنك أصبحت باحثا عنّي في العشق
» . والعطّار هو الذي روى الأخبار الأسطورية عن الحلّاج من نحو امتناعه عن الفرار من السجن ، وقصة الوردة التي آذته دون الأحجار الثقيلة لإصابته بها بيد صديقه الشبلي ، وقصة نطق أعضاء الحلّاج بعبارة « أنا الحق » بعد قتله ( عطّار نامة ، ص 223 ) وغير ذلك . وفوق هذا تقمّص العطار شخصية الحلّاج بنفسه وبغيره وصار ينطق عن لسانه ، ومن هنا أعاد نظم أبيات أبي نواس التي ردّدها الحلّاج قبل قتله بألفاظ أخرى في كتابه « منطق الطير » ( انظر :
عطّار نامة أيضا ص 305 ) .
وحسبنا من العطار هذا القدر .