مثلك ؟ ! أدخل الآن إلى قفص وجودك . ارجع من طريق القدم إلى مضيق ذلّة الحدث . قل بلسان اعترافك - ليسمعك أهل الدعوى - : حسب الواحد إفراد الواحد . مناط خفض ( حفظ ) الطريق إقامة وظائف الشرع » « 1 » .
وكان موقف الغزالي وعبد القادر الجيلي فاصلا في تشجيع الصوفية ، على الخصوص ، للتعبير عن آرائهم وعواطفهم تجاه الحلّاج في الظاهر ، والإعراب عن أفكارهم ومواجيدهم في الحقيقة . وهكذا وجدنا فريد الدين العطار ( ت 607 ه / 1210 م ) « 2 » يثني على الحلّاج ويعيد صياغة آرائه في قصيدة سماها « هيلاج نامه » « 3 » بمعنى عين الحياة ، أي الخلود « 4 » . وهو لفظ يوناني في الأصل « 5 » .
ومنه هذه القصيدة المترجمة بألفاظ الدكتور أحمد ناجي القيسي في كتابه ( عطّار نامه ، ص 141 - 142 ) .
تقول القصيدة :
«
لقد جلست في زاوية بقيت ( فيها ) منتحبا
ضعيفا ، غير ذي قدرة ، ذليلا
وبقيت مغموما من التفكّر ليلا ونهارا :
ماذا سيحدث لي ، بعد ، من الصانع الطاهر
أفكر : ماذا سيظهر لي هنا
من الأسرار بعد « الجواهر » ( ه / كتابه ، جوهر الذات )
ونظرت فرأيت مجنونا
هامش
( 1 ) مرآة الجنان لليافعي 2 / 254 .
( 2 ) هذا التاريخ حققه الدكتور أحمد ناجي القيسي في كتابه « عطار نامة » ص 242 .
( 3 ) مجموعة نصوص ، ص 1 ، وانظر : عطار نامة ( 141 ) .
( 4 ) معجم : برهان قاطع لابن خلف التبريزي المتلخص ببرهان ، مطبوعات فريدة علمي ، إيران دون تاريخ ، ص 1224 .
( 5 ) معجم : برهان قاطع لابن خلف التبريزي المتلخص ببرهان ، مطبوعات فريدة علمي ، إيران دون تاريخ ، ص 1224 .