والمحبّة . . وهو معدن أصول العلم لأنّه مثل عين الماء والصدر مثل الحوض ، يخرج من العين إليه الماء كالصدر يخرج من القلب إليه العلم أو يدخل من طريق السمع إليه ، والقلب يهيج منه اليقين والعلم والنيّة حتى يخرج إلى الصدر » . « ومثل الفؤاد من القلب ، وهو المقام الثالث ، كمثل الحدقة في سواد العين . . وهذا الفؤاد موضع المعرفة وموضع الخواطر وموضع الرواية ، وكل ما يستفيد الرجل يستفيد فؤاده أوّلا ثم القلب . والفؤاد في وسط القلب كما أنّ القلب في وسط الصدر مثل اللؤلؤة في الصدر » .
وينتهي الترمذي إلى اللبّ ، فيرى أنّه « كمثل نور البصر في العين وكمثل نور السراج في فتيلة القنديل . . وهذا اللّب موضع نور التوحيد ونور التفريد وهو النور الأتّم والسلطان الأعظم » ، ( ص 33 - 38 ) .
ه - طرق أبو نواس هذا المعنى على صورة جميلة جدا وعلى أساس حسّي رومانطيكي إذا صحّ التعبير وذلك في قوله :
روحي مقيم عند خلصاني * وإنما الشاخص جثماني
إذا المطايا ازددن بعدا بنا * واشتاقه قلبي وإنساني
مثّله في القلب ذكري له * كبعض ما قد كان أبلاني
فتارة مثّله راضيا * وتارة في شخص غضبان
كنت لذكراه الفدى والحمى * وقلّ للمذهب أحزاني
( الديوان ، ص 282 ) وواضح أن الشطر الأخير يعني : « وقل هذا الفداء للمذهب أحزاني وهو الحبيب المتشوّق إليه » . ( انظر هامش المحقق ) .
[ 24 ]
من المجتث :
تأمّل الوجد وجد * والفقد في الوجد فقد ( 1 )
والبعد لي منك قرب * والقرب لي منك بعد ( 2 )
هامش
[ 24 ]
تقييد بعض الحكم الأشعار مختصر من كلام السيد أبي عمارة الحسين بن منصور الحلّاج ، مخطوط الخزانة البريطانية في لندن ، رقم 9692 .Or، ورقة 324 أ .