تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ومن البديهي أن هذا البناء ، الدارس منذ زمن طويل وقام على أنقاضه بناء آخر وربما ثالث ورابع حتى وجدنا البناء الحالي الذي يمتد إلى ما قبل سنة 1930 م التي عاصرت صورة التقطها له ماسينيون وأثبتها في الطبعة الأخيرة من ديوان الحلّاج بجمعه وتحقيقه ، ويبدو البناء المذكور وكأن فيه إضافة زيدت على البناء الأوّل تتمثل في المدخل الذي سنصفه في ما بعد ، وظاهر من الصورة أن البناء مكوّن من جزأين شبه منفصلين وصل الأخير منهما بالأول بهدم الحائط بينهما أو بإضافة البناء الجديد بعد تجويف الحائط الذي هدم ليلتصق البناءان . وتشير صورة ماسينيون إلى أن القبر كان في ذلك الحين لا يزال على تل يذكّر بالمكان الذي صلّى فيه ابن المسلمة الوزير تبرّكا لكرامة الحلّاج واعترافا بجميله ! وفي أثناء وجودي في الجامعة الليبية بين 1969 م و 1972 م كلّفت الأخ السيد عادل كامل الآلوسي ، أمين قسم المخطوطات في مكتبة المتحف العراقي الحالي ، بالتقاط صور لقبر الحلّاج وتحرير وصف له على نيّة تضمينه هذا الكتاب ، ففعل مشكورا وها نحن هنا ننقل نتائج جهده : « يقع قبر الحلّاج في منطقة المنصورية التي نسبت إليه ، والمنصورية حيّ متواضع تسكنه عائلات ( أسر ) شعبية فقيرة يكاد بعضها أن يكون معدما ، وهي تحاذي المقبرة الممتدة من مقبرة الشيخ جنيد البغدادي ثم الشيخ معروف . وهذه المقبرة ( الأخيرة ) مسوّرة بسور بني حديثا ، وعلى الطرف الآخر يقع مستشفى الكرامة ( العزل ) سابقا . وفي فسحة واسعة ممتدة بين سور المقبرة ومستشفى الكرامة ، وعلى مرتفع من الأرض قليل ، يبدو قبر الحلّاج متواضعا كئيبا . . . متآكل الجدران وحيدا . . . ومما يزيد كآبة هذا البناء نخيلات يابسات متفرقات عن يمين القبر وشماله ( كالبناء سنة 1930 م ) . يبدو البناء مستطيل الشكل من الخارج بني من مدّة لم أقف على تحديدها ( الراجح أنها قبل 1930 م بمدة يسيرة ، كما يبدو من صورة ماسينيون ) ثم قام المتولّى عليه بتجديد بعض جوانبه بالطابوق . وليس للقبر