تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول المتين في تشيع الشيخ الأكبر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
كلنا نعلم في عصره شدة الصراعات المذهبية بين الحنابلة والشافعيين في مختلف البلاد ولا سيما في عاصمة الإسلام بغداد كما أشار إليه إجمالا الشيخ محي الدين بن عربي في فتوحاته على ما تقدم في ترجمة محمد بن طلحة فأعلن السبط إنتمائه إلى مدرسة فقهية أخرى وبهذا خرج عن المعارك الفكرية التي أدت في كثير من الأوقات إلى معارك عنيفة دموية فأعلن إنه حنفي وقد اشتهر أبو حنيفة بولائه لأئمة أهل البيت عليهم السلام فكان قائدا معنويا للزيدية في ثوراتهم ضد الحكم العباسي الغاشم ومن هنا إغتاله أبو جعفر منصور الدوانيقي على ما ذكره التاريخ فيكون للسبط في إنتمائه إلى مدرسة أهل البيت مبرر شرعي وهو إنتماء صاحب مذهبه أبي حنيفة إلى أهل البيت عليهم السلام . وبهذا احتفظ بشخصيته الدينية والاجتماعية ومنع عن حمل ولائه لأهل البيت عليهم السلام على حساب اتجاهه نحو المدرسة الفقهية الشافعية التي تبنت الاعتزال من الناحية الكلامية مع أن الحنابلة اعترفوا كلاميا بالمذهب الأشعري . ونشاهد هذه النفسية الملائمة التي تفر عن الخوض في المعارك الفكرية المعاصرة وقتئذ في عدم مدحه اللائق بشأن محي الدين بن عربي رغم إنتماء السبط إلى التصوف كما تقدم آنفا وان ابن عربي كان في متناول يده في دمشق وهو واعظ هذه المدينة فقد ترجمه في مرآة الزمان قائلا :