وابن سيناء وترجع المؤثرات غير الإسلامية إلى الأفلاطونية الحديثة ، وما اتصل بها من فلسفة الرواقيين وفيلون اليهودي « 1 » . ووقف طويلا عند الصلة بين أبى مدين وتلميذه ابن عربى ، وهما صوفيان أندلسيان ، التقيا في فاس ، فتعارفا وتآلفا . وتأثر التلميذ بأستاذه كثيرا ، وكانت له منزلة كبيرة في نفسه ، ولعله استمد منه البذور الأولى لفكرة وحدة الوجود « 2 » .
ولابن عربى مؤلفات كثيرة ، صعد بها بروكلمان إلى نحو 150 ، وقد وضع لها صاحبها فهرسا أعده بنفسه « 3 » . نشر منها حتى الآن نحو 60 مصنفا وبقي أغلبها مخطوطا ، وفي مكتبات استانبول قدر منها . وقد أتاح هذا الكتاب التذكارى نشر نصوص لم تر النور من قبل « 4 » ، ونأمل أن يكون فيه ما يحفز إلى حركة إحياء أوسع وأشمل .
أما منهجه فعقدة من عقده ، وصعوبة كبرى من صعوبات درسه وتفهم آرائه . يقوم على التأويل والرمز ، ويغلو فيهما غلوا كبيرا . ولقد افتن ابن عربى في لغة « الظاهر » ولغة « الباطن » ، وتنقل بينهما كما يهوى . وأوّل ألفاظ القرآن والحديث تأويلا لم يسبق إليه صوفي آخر « 5 » . ولجأ إلى إشارات ورموز مختلفة ، بين إنسانية وكونية ، وللعدد بوجه خاص شأن في فنه الرمزى .
وقد أثارت رموزه وإشاراته أثناء حياته ما أثارت من نقد وتشكك ، مما اضطره إلى شرحها وتفسيرها بنفسه ، وكم أبلى تلاميذه وأتباعه من بعد في هذا الشرح والتفسير . ولا نظن أن منهجه الرمزى عولج من قبل مثلما عولج هنا ، فشرحت قصة المعراج الصوفي « 6 » ، وأشير إلى ما في رموز ابن عربى
هامش
( 1 ) ص 18 .
( 2 ) ص 19 - 130 .
( 3 ) ص 21 .
( 4 ) ص 225 - 270 .
( 5 ) ص 8 - 12 .
( 6 ) ص 20 - 21 .