من كنوز « 1 » ، وحللت رموزه في ديوانه : « ترجمان الأشواق » في ضوء آرائه تارة « 2 » ، وفي ضوء بعض النظريات السيكلوجية المعاصرة تارة أخرى « 3 » .
* * * وكان حظ آراء ابن عربى من الدرس عظيما ، فعولج أهمها ، وكشف عن بعض دقائقها ، وربطت بأشباهها ونظائرها في الفكر الإسلامي والتاريخ القديم ، وحول حل ما يبدو في بعضها من متناقضات . فشرحت فلسفته الأخلاقية ، وبين ما يلحظ فيها من تناقض بين وحدة الوجود وفكرة الجزاء والمسؤولية ، وكأنما كان ابن عربى يرى أن الحقوق والواجبات إنما يطالب بها العامة ، أما الواصلون من الخاصة فترفع عنهم التكاليف ، ولا حساب عليهم ولا عقاب « 4 » . وحللت فكرة « الأعيان الثابتة » التي قال بها ، وكشف عما يربطها بفكرة « المعدوم » عند المعتزلة ، وما يقربها من عالم المثل عند أفلاطون « 5 » .
وكان طبيعيا أن تستوقف نظرية وحدة الوجود معظم الباحثين ، فهي دعامة مذهب ابن عربى ، وعليها تنبنى آراؤه الأخرى . فشرحت في تفصيل ، وبينت التيارات المختلفة التي ساعدت على تكوينها ، وأشير إلى مدى تأثيرها في الشرق والغرب . ولا شك في أن لابن عربى مذهبا خاصا يتسم بسمات مميزة ، سواء اعتبرناه « فلسفة صوفية » أو « تصوفا فلسفيا » ، والتصوف في قمته النظرية يتلاقى كل التلاقى مع الميتافزيقى « 6 » . وكأنما تعمد صاحبنا
هامش
( 1 ) ص 39 - 167 .
( 2 ) ص 71 - 106 .
( 3 ) ص 107 - 114 .
( 4 ) ص 172 - 173 .
( 5 ) ص 211 - 222 .
( 6 ) ص 15 - 17 .