« وقد أفردنا لمعرفة هذه الأربعة جزءا عملناه بالطائف ، وسميناه « حلية الأبدال » ، ونظمناها في أبيات في الجزء المذكور ، لسؤال صاحبتي عبد اللّه بدر الخادم ، ومحمد بن خالد الصدفي ، وهذه هي الأبيات :
يا من أراد منازل الأبدال * من غير قصد منه للأعمال
لا تطمعن بها فلست من أهلها * إن لم تزاحمهم على الأحوال
بيت الولاية قسمت أركانه * ساداتنا فيه من الأبدال
ما بين صمت واعتزال دائم * والجوع والسهر النزيه العالي « 1 »
وابن عربى ، فيما يذهب إليه بهذا الصدد ، متفق مع من تقدمه من مشايخ الصوفية ، فيذكر السهروردي البغدادي أنه « قد اتفق مشايخ الصوفية على أن بناء أمرهم على أربعة أشياء : قلة الطعام ، وقلة المنام وقلة الكلام ، والاعتزال عن الناس « 2 » .
وسلوك الطريقة الأكبرية « 3 » ، وقطع عقباتها من أجل الوصول إلى المشاهدة ، لا يتهيأ للسالك لها إلا بأمور منها الذل والانكسار ، والخوف الشديد للّه ، ومحبة الشيخ للمريد ، واتباع سنن الرسول والصحابة الأخيار .
ومن سنن هذه الطريقة أيضا ثلاثة أشياء مروية عن علي رضى اللّه عنه ، وهي كتمان السر ، والمداراة للناس ، واحتمال الأذى .
ولها ثلاثة أعمال : من عمل للآخرة كفاه اللّه أمر دنياه ، ومن أحسن سريرته أحسن اللّه علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين الناس .
ولها ثلاث صفات : الصبر على البلاء ، والشكر على الرخاء ، والرضا بالقضاء .
ولها طهارتان : إحداهما ظاهرية ، وهي طهارة البدن والثوب والمكان ،
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 240 ؛ وقارن النور المظهر ، ص 5 .
( 2 ) عوارف المعارف ، ج 2 ، ص 299 .
( 3 ) النور المظهر ، ص 10 - 11 ؛ وقارن جامع الأصول ص 81 .