وليس من شك في أن إلقاء الأضواء على طريقة ابن عربى من الأهمية بمكان في فهم مذهبه الصوفي ، فإن الرياضيات العملية عند ابن عربى أو عند غيره من الصوفية ، كرياضة النفس من الناحية الأخلاقية ، والعزلة والخلوة وما تستتبعه من جوع وسهر وصمت ، والذكر على اختلاف صوره ، هي الإطار الذي تتم بداخله التفاعلات الوجدانية التي يعبر عنها الصوفي فيما بعد تعبيرا في شكل نظريات ذوقيّة . فمن المفيد كثيرا في دراسة النظريات الصوفية أن نسأل دائما هذا السؤال : ما هي الظروف النفسيّة التي كانت تحيط بالصوفي حين كان يعبر عن نظريته في هذه المسألة أو تلك ؟
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإنّ الإبانة عن تاريخ الطريقة ، وكيفيّة انتقالها إلينا عبر القرون حتى القرن الحالي ، لمما يعطينا صورة لمكانة الرجل ، ومبلغ حيوية آرائه في التصوف ، فليست مكانة المفكر راجعة إلى ما تتضمنه كتبه من آراء نظرية جامدة ، بقدر ما هي راجعة إلى أن عددا من الناس يعجبون بها ويسيرون على هديها في حياتهم الروحية . وابن عربى من هذه الناحية يعتبر أحد الصوفية القلائل الذين غيّروا بقوة شخصيتهم ، وفاعلية آرائهم من مجرى الحياة الروحية العملية في الإسلام .
2 - لماذا سميت طريقة ابن عربى بالأكبرية :
- لقّب ابن عربى - لعظم مكانته في التصوف - بالشيخ الأكبر ، وأغلب الظن أنه لقّب بهذا اللقب من جانب أتباعه « 1 » الذين أعجبوا بشخصيته .
ولكن بعض المتأخرين من الصوفية مثل الشيخ مصطفى كمال الدين البكري أحد كبار شيوخ الخلوتية بمصر والمتوفى سنة 162 ه « 2 » ، يذكر في كتابه
هامش
( 1 ) قارن :Weir ( T . H . ) : Art . « Ibn ' Arabi , Encyclopedia of Islam , Brill 1927 .( 2 ) الجبرتى : عجائب الآثار ، بولاق 1287 ه ، ج 1 ، ص 166 .