ولقد أضاف اليافعي إلى كلامه في ما جاء به عن ابن عربي أن الإمام كمال الدين الزملكاني شرحه شرحا وافيا وبيّنه بيانا كافيا ووجهه توجيها وافيا ، وقد أخبره بعض العلماء الصالحين أن كلام ابن عربي له تأويل بعيد ، ويقول اليافعي : ومذهبي فيه التوقف " « 1 » .
وأشاد الشيخ سبط أبي الفرج ابن الجوزي « * » بمكانة ابن عربي وعلومه فقال فيه : أنه الكامل الفاضل شيخ زمانه وفريد عصره وأوانه ، لم يوجد له نظير في سائر العلوم الشرعية والحقيقة وغيرها . وتصانيفه كثيرة وتواليفه غزيرة لم ينسخ على منوالها ناسخ ، وكان يحفظ الاسم الأعظم ، ويعلم الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب ، كان فاضلا بطريق التصوف وفي غيره ، للناس فيه أقوال كثيرة ، ومذهبي التوقف واللّه أعلم « 2 » .
قد انبرى القاري « * * » للرد على ابن الجوزي دفاعا عن ابن عربي فقال : " قلت ما أنصفه في قوله ، كان يحفظ الاسم الأعظم ، إذ كان هو بذاته رضي اللّه عنه هو الاسم الأعظم ، فإن الإنسان إذا كمل صار الاسم الأعظم ، إذ المراد من الاسم الأعظم سرعة
هامش
( 1 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ، مصدر سابق ، ص 40 .
( * ) سبط ابن الجوزي ( 581 - 654 ه ) يوسف بن قزأو غلي بن عبد اللّه ، أبو المظفر ، شمس الدين سبط أبي الفرج بن الجوزي ، مؤرخ من الكتّاب الوعّاظ ، ولد ونشأ ببغداد ورباه جده ، انتقل إلى دمشق فاستوطنها وتوفي فيها . من كتبه " مرآة الزمان في تاريخ الأعيان " . ( انظر مفتاح السعادة الجزء الأول ، ص 208 ابن كثير : البداية والنهاية ج 13 ، ص 194 . اليونيني البعلبكي ( قطب الدين ) ، ذيل مرآة الزمان ، حيدر أباد 1955 ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج 5 ، ص 266 ، ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ج - 7 ، ص 39 ، اليافعي ، مرآة الجنان :
ج - 4 ، ص 136 . . . الذهبي : ميزان الاعتدال ، ج - 1 ، ص 139 ، ج - 3 ، ص 333 ) . دائرة المعارف الإسلامية ، م 1 ، ص 126 . 589 . . ( 347 ) ، 424 :. Brock :( 2 ) القاري البغدادي ، المصدر السابق ، ص . ص 40 - 41 .
( * * ) القاري : هو الشيخ المرشد أبي الحسن علي بن إبراهيم بن عبد اللّه بن يوسف القاري البغدادي ، ويقال له ( القارئ ) صاحب كتاب الدر الثمين في محاسن الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه . من متصوفة القرن الثامن . لم توجد له ترجمة . كان من كبار المتصوفة ، وكان شيخا مرشدا ، سمع من الفيروزآبادي في دهلي المحروسة سنة 784 ه .