عبارة عن الوجود الإلهي الساري في أعيان الموجودات حتى ظهرت به ، فهو الظاهر بها عند قوله يا رحمن " « 1 » .
كذلك يضيف الجيلي ما للإسم الرحيم من صلة بالوجود المطلق ، حيث يرجع إليه الأمر كله بحكم بروزه عنه ، فهذا الاسم إذن إشارة إلى رجوع الخلقية إلى الحقية .
وعليه يمكن القول أن الأسماء الإلهية تفترق في مراتبها بعضها عن بعض ، فمنها ما يحتل المرتبة الأعلى ذات الحيطة والشمول ، فيندرج فيها باقي الأسماء ، كل بحسب مرتبته ، كالاسم " اللّه " ، إذ أنها مرتبة ذاتية جامعة لحقائق الموجودات علوها وسفلها ، وإن الاسم الرحمن يدخل تحت حيطة الاسم " اللّه " ويدخل الاسم الرب تحت حيطة الرحمن ، ودخل اسم الملك تحت حيطة اسم " الرب " ، فكانت الربوبية عرشا ، أي مظهرا ظهر فيها وبها نظر الرحمن إلى الموجودات ، ومن هذه المرتبة صحّت النسبة بين اللّه تعالى وبين عباده ، والرحمانية جامعة لما ينفرد به الحق ، ولما يشاركه فيه الخلق ، وما يختص بالمخلوقات « 2 » .
ويتضح لنا أن الجيلي في كل ما أورده في علم الأسماء الإلهية متفق ومنطق مذهبه في وحدة الوجود بحيث يجمع فيها بين طرفي الحقيقة الوجودية حقيّها وخلقيّها ، فمنها أسماء وصفية ، ومنها أسماء نفسية فعلية ، وكلها ذات دلالة على وحدة الذات وتعلقها بالأسماء ، ولكن ما هو دور الصفات في هذا المجال ، وما هو أثرها على الذات ؟
- محور الصفات :
لما كانت الصفات عين الذات وليست شيئا زائدا ، فهي للحق بطريق الأصالة لا بحكم العاريّة « * » ، لذلك فهي محور أساسي لفهم الذات وإدراكها ، إذ لا يمكن إدراك
هامش
( 1 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، ورقة 18 - 19 ، ص . ص أ - ب .
( 2 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( صبيح ) ، ص . ص 29 - 30 .
( * ) العارية : هي بتشديد الياء : منفعة بلا بدل ، فالتمليكات أربعة أنواع : فتمليك العين بالعوض :
بيع ، وبلا عوض : هبة ، وتمليك المنفعة بعوض إجارة ، وبلا عوض : عارية ، ( التعريفات للجرجاني ، ص 127 ) .