كل فرد من خلال معرفته للّه ، يقول : " وكل صنف من هذه الأصناف - يعني بها العارفون باللّه على أي وجه إما تنزيه أو تشبيه - صاحب معرفة باللّه ، فما جهله أحد من خلق اللّه ، لأنه ما خلقهم إلّا ليعرفوه ، فإذا لم يتعرف إليهم بهذه القوة الموصلة التي هي بالفكر أو بالتعريف الإنبائي لم يعرفوه ، فلم يقع منه في العالم ما خلق اللّه العالم له ، ولنا في هذا المقام الذي عمم المعتقدات نظم هو :
عقد الخلائق في الإله عقائدا * وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه
لما بدا صورا لهم متحولا * قالوا بما شهدوا وما جحدوه « 1 »
ويقدم أبو العلا عفيفي تفسيرا لذلك يتفق ومذهب ابن عربي في وحدة الوجود قائلا : بأن هذا القول لديه إشارة إلى العقيدة الصحيحة التي يعتبرها أساسا لكل العقائد ، وذلك أن مذهبه في وحدة الوجود يرى أن العقيدة الواحدة هي التي تجمع بين هذه العقائد كلها ، ولهذا فهي دلالة واضحة على توافق مذهبه مع ما ذهب إليه من القول بوحدة الأديان " « 2 » .
ورغم موافقة شراحه ومؤيديه لأقواله ، فقد تعددت مفاهيمهم حول ما جاء في الشطر الثاني من البيت الشعري :
" . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه "
فيقول الشعراني :
عقد الخلائق بالإله عقايدا * وأنا علمت جميع ما اعتقدوه " « 3 »
وكما يقول عفيفي :
" . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه "
وهذا دليل تعدد الرؤية ، فلكل منهم رؤية خاصة أدت به إلى التعبير والفهم على نحو خاص ، على حين تهدف جميعها إلى معنى واحد في النهاية . فهي وإن كانت شهودا
هامش
( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 175 .
( 2 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على الفصوص ، مرجع سابق ، ص 93 .
( 3 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الموازين الذرية ، المبينة لعقائد الفرق العلية ، كتاب مفتاح الذرية ، في اعتقادات السادة الصوفية ، مخطوط دون ترقيم - مكتبة خاصة .